فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 2591

وهكذا بدأ ذو الخبرة من الجهاديين يكتشفون أن عالم النظام العالمي الجديد الذي بدأ يعد سقوط الإتحاد السوفيتي قد ألغى إمكانية الثورات القطرية والعمل من خلال الهوامش. فقد صار العالم الجديد أحادي القطب سيدًا واحدًا يفرض على الدول إغلاق الهوامش ، وخاصة في وجه الأصوليين من المتطرفين الإسلاميين أو الإرهابيين كما صار اسمهم في وسائل الإعلام. وأدرك الفاهمون منهم أن نظرية الحركة التي أقاموا عليها أعمالهم قد تحطمت مع معطيات هذا العالم .. فضلًا عما كانت السنوات العشر هذه قد أثبتت فشل الثورات القطرية التي أديرت من قبل قيادات غير ميدانية تديرها من المهجر، لعدم إمكانية إدارتها ميدانيًا نتيجة عمليات البطش والاعتقال والتعذيب التي فعلتها الحكومات بلا حسيب ولا رقيب.

2 -الأزمات المالية:

فقدت أدت سياسة تجفيف المنابع التي فرضتها أمريكا ونفذتها كافة دول العالم وعلى رأسها الأنظمة القائمة في العالم العربي والإسلامي إلى وقف معظم طرق الإمداد المالي من التبرعات التي كانت شريان الحياة الوحيد لاستمرار عمل تلك التنظيمات. ولاسيما عندما فرضت دول الخليج بناءًا على أوامر أسيادها سياسات الرقابة على طرق الزكاة وأموال الصدقات والتبرعات ، وأعمال الجمعيات الخيرية. وفرضت على البنوك وأنظمة تحويل الأموال رقابة صارمة كما على فعلت مع البنوك العالمية. وطبقت أمريكا والدول الغربية سياسات صارمة لمنع وصول أي أموال إلى التنظيمات الجهادية أو الجمعيات المتهمة بدعم التطرف كما أسموه ، وهكذا حصرت معظم قيادات الجهاديين في أفغانستان. وتركوا وراءهم مئات أو آلاف الأسر من الذين اعتقل معيلوهم ولم يتركوا لهم من يقوم بأمرهم ..

كما وجدت الخلايا المتبقية في تلك البلاد نفسها في ضائقة مالية مقطوعة عن قياداتها المشردة ليس فقط تنظيميًا وإداريا وإنما ماليًا كذلك ، فشلت عن إمكانية الحركة والنماء ..

3: الأزمات التنظيمية الداخلية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت