الحمد لله أهل الحمد والثناء. الحمد لله المحمود في الأرض والسماء. الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عنده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده. الحمد لله الذي أمر رسول صلى الله عليه وسلم أمرًا يعم كل مؤمن من أمته صلى الله عليه وسلم. فقال عز من قائل:
{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} (النساء:84) والصلاة والسلام على حبيبه وخيرته من خلقه. نبينا وسيدنا وقائدنا وحبيبنا الضحوك القتال نبي المرحمة ونبي الملحمة. القائل صلوات الله وسلامه عليه"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده. وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الصغار و الذلة على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم"صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعد:
فقبل أن ألج إلى هذا الجزء الهام الذي لم يكن الجزء الأول على طوله و بكل ما فيه ، إلا مقدمات ومتكآت شرعية وتاريخية وسياسية وفكرية و منهجية لما سيحتويه هذا الفصل إن شاء الله.
و قبل ذلك أحب أن أقدم لأبواب هذا الفصل بجملة من النقاط توطئ له وتساعد على مزيد من فهمه إن شاء الله.
أولًا: الثابت والمتحول في الفكر الجهادي ونظريات دعوة المقاومة الإسلامية العالمية:
ذكر المباركفوري في كتابه القيم (الرحيق المختوم) الذي اختصر فيه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاصة ذلك الخبر فقال:
"وتحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه ليسبق المشركين إلى ماء بدر. ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليه. فنزل عشاءً أدنى ماء من مياه بدر. وهنا قام الحباب بن المنذر (رضي الله عنه) كخبير عسكري وقال: (يا رسول الله! أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. قال: يا رسول الله! فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء القوم - قريش - فننزله ونغور - أي نخرب - ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضًا فنملأه ماء. ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لقد أشرت بالرأي) ."
وقد حوى هذا الأثر العظيم حكمًا عظيمة يعلمنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوائد عظيمة ومن ذلك ..
1.أدب المسلم مع دين الله فما كان وحيًا فلا نتقدم ولا نتأخر.
2.ضرورة الاجتهاد فيما كان من مسائل (الرأي والحرب والمكيدة) .
3.أدب الجندي مع قائده في العرض.
4.أدب القائد مع أعوانه عندما تعرض عليه الاجتهادات والإبداعات.
5.وجوب عرض الآراء دون وجل مهما علت منزلة وعلم القائد، وأمامنا مثال عرض فيه الرأي على المعلم الأكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
6.الوضوح والجزم في عرض الرأي بعد أن تأكد أنه من مجالات الاجتهاد: (ليس هذا بمنزل) .
7.أخذ القيادة بما تبين صوابه ، وعدم التجاوز على حق ظهر ، بصرف النظر عن صغر قيمة قائلة.