ولما وصل السلطان في إيابه إلى مدينة فيليبه عين صاحب كراي التتري خانا لبلاد القرم بدل أخيه مكافأة له على خدماته أثناء مرور الجيش بأراضي النمسا. وفي أثناء انتشاب هذه الحروب من جهة البر. أتت مجموعة من سفن شارلكان الحربية ومعها عدة من سفن البابا بقصد محاربة العثمانيين من جهة البحر، فاحتلت مينائي كورون وباتراس ببلاد موره بعد قتل من كان بها من الجنود الإنكشارية وتدمير القلعتين اللتين أقامهما السلطان بايزيد الثاني على ضفتي خليج ليبالت ببلاد اليونان. وفي أوائل سنة 1523 أرسل ارشيدوق النمسا سفيرا من قبله إلى الآستانة يعرض طلب الصلح على جلالة السلطان ، ولم يقبل السلطان الصلح بل قبل المهادنة مؤقتا حتى تسلم إليه مفاتيح مدينة جران. وبعدها تحول الهدنة إلى صلح فأرسل السفير إلى لعرض هذه الشروط على أكابر الدولة وأعيانها فقبلوها ، وبعد ذلك تحررت بين الطرفين معاهدة الصلح في يونيو سنة 1533. واهم ما فيها أن يرد النمساويون مدينة كورون للدولة العثمانية ولا يردوا شيئا مما فتحوه من بلاد المجر. وان ما تتفق عليه النمسا مع زابولي صاحب بلاد المجر لا ينفذ ما لم يعتمده جلالة السلطان العثماني وهي أول معاهدة صلح بين النمسا والباب العالي.
وفي أوائل شهر فبراير سنة 1536 تم الاتفاق بين سفير فرنسا والباب العالي وصدر به خط شريف يمنح بعض امتيازات لرعايا ملك فرنسا النازلين بأراضي الممالك الثمانية ، ويدل نص المعاهدة على عظيم ما وصلت إليه الدولة العثمانية آنذاك من العز والقوة والمهابة .. وبذلك صارت فرنسا الدولة الأوروبية الوحيدة الحائزة امتيازات لرعاياها ولكن يؤخذ عليها فتح الباب للإمتيازات القنصلية التي أعطت الأجانب الحق في التدخل في شؤون الدولة العثمانية الداخلية خصوصا في القرن التاسع عشر والعشرين بحجة الأقليات النصرانية ، والجاليات. كما سيجيء لاحقا.