فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 2591

وفي الوقت الذي كانت أوربا الشرقية مسرح معظم مواجهاتهم مع أوربا كما رأينا .. ازدهرت الحياة الإقتصادية والتجارية والصناعية تبعا لقوتهم وما فرضوه من الأمن والاستقرار .. و صارت استانبول عاصمة الدنيا تليها في ذلك عواصم مصر والشام والحجاز ، وموانئ جزيرة العرب وشمال إفريقيا. وتحركت قوافل التجارة على الطرق التجارية القديمة (طريق التوابل ، وطريق الحرير) ، ونقلت البضائع من وإلى تلك العواصم ، لتنقلها سفن المسلمين إلى شواطئ المتوسط ، وحتى إلى موانئ أوربا.

ثانيا: المناحي السلبية في دولة الخلافة العثمانية:

إن أول سلبية تذكر لسلاطين بني عثمان الأتراك هي أن تسلل التشريع الوضعي إلى نظام الحكم ، على وجه التشريع والتقنين والحكم بغير ما أنزل الله ، قد حصلت في زمانهم ولأول مرة في تاريخ الإسلام والمسلمين. في حين كان ذلك قبلا من بعض فساق ملوك وأمراء المسلمين وبعض خلفائهم ، على وجه الاحتيال والتهرب والمراوغة. ولم يتجرأ أحد أن ينتقل للتشريع والتقنين ، إلى زمان العثمانيين. وقد بدأ هذا كما رأينا زمن سليمان القانوني ،بل منذ أيام الفاتح بشيء قليل إن صح ما روي في ذلك. وتطور بعد ذلك مع تسلل الضعف والإعجاب و الافتتان بأوربا لكثرة احتكاكهم بها. مما فتح باب التغريب وضياع الهوية ، وإفساد النخبة التي تولت في النهاية إسقاط الدولة.

ويشترك سلاطين بني عثمان مع من سبقهم من خلفاء وملوك وأمراء الدول والممالك الإسلامية السابقة بمعظم السلبيات التي طبعت قصور الحكم منذ تحول نظام الحكم من الخلافة إلى الملك عضوض ثم الملك جبري. ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت