وكما قلت فقد التقت هذه المدارس على ما فيها من خلافات و تناقضات على فكرة خلاصتها:
أن تغيير الأوضاع والنهضة بالأمة يرجع إلى إصلاح الفرد. فإذا صلح الفرد صلح المجتمع وصلح حاكموه فكما تكونوا يولى عليكم. وأما مشاكل الأمة المحلية والخارجية فليس لهم بها علاقة ، وليس لها من دون الله كاشفة .. !
وأما الفوارق بين مختلف هذه المدارس في طريقة إصلاح الفرد .. فهذا يرى ذلك سلوكيا والآخر يراه عقديا أو تربويا أو فكريا ... وهكذا ولم تستطع هذه التوجهات أن تقدم تصورا منطقيا لآلية تولد حلا للمشاكل القائمة عبر هذه التربية ولا مدتها ولا مراحلها و قصارى ما عبر عنه الأستاذ الجليل محمد قطب في أحد كتبه في مطلع التسعينيات والذي كان بعنوان (حول تطبيق الشريعة) يقول بعدما عرض طريقة التربية للقاعدة الصلبة قال مما أذكر نصه (وعندما تمتد القاعدة الصلبة وتصبح بندقة تستعصي على الكسر .. ذات يوم ... يأتيها فرج الله وتقوم دولتها وعندها يدخل الناس في دين الله أفواجا ... !!) .
وأما الشيخ الألباني [وما زلت بصدد التعريف والمثال وليس التقييم والتعليق] فقد كانت آخر فتاويه وهو يندد بالجهاد والمجاهدين في مواجهة الحكومات بفتواة الشهيرة:
(الخروج على الحكام في هذا الزمان هو في حقيقته خروج على الإسلام) !!!!!
كما تدور طروحات الصوفية والإصلاحية أيضا في أفاق المغيبات عن التغيير وآليته. ويبدوا لي أن بطش الحكومات وطريقة تعاملهم مع الصحوة في كافة البلدان أواخر الخمسينيات ومطلع عقد الستينيات ساهم إلى حد كبير في صياغة مدارس الصحوة اللاسياسية رغم أنه لا يمكن نفي الإخلاص ولا الحرص على سلامة الدعوة وأبنائها من وراء هذا المنهج في كثير من الأحيان من كونها السبب وراء هذا المنهج .. والله تعالى أعلم.