وكذلك هؤلاء الذين يدًّعون أنهم أتباع مستضعفون ، عبيد مأمورون ، لا ذنب لهم ، من الجند والشرطة وصغار الأعوان والإستخبارات. فكذلك لا عجب أن يجمعهم الله تبارك وتعالى في جهنم إلى أسيادهم و كبرائهم الذين اجتمعوا إليهم في الدنيا ، ولا تنفعهم إذ ذاك براءتهم ، قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} (البقرة167/ 166) .
تدل الدراسات التاريخية والآثار في مختلف أنحاء المعمورة على أن حضارات كثيرة وممالك لا حصر لها قد قامت وبادت هنا وهناك. و المجهول منها أكثر من المعروف. ولم يبق لنا منها إلا ما تدل عليه بعض الحفريات الأثرية، وما دوّن في بعض الأدبيات القديمة وما أشارت إليه بعض الكتب المقدسة ..
وقد قامت ممالك وتوسعت حتى وصلت حد الممالك العظيمة والاتساع الإمبراطوري. ثم دبت فيها عوامل الضعف والفناء، واجتاحتها ممالك أقوى منها، فأدى ذلك إلى تحللها إلى مكوناتها وقيام ممالك أصغر أو أكبر منها بحسب أمواج وتفاعلات التاريخ البشري .. وقد تقصى العلامة الباحث العبقري ابن خلدون رحمه الله .. نشأة تلك الممالك وزوالها، وقيام الحضارات والعمران واندثاره، وأسباب ذلك وعوامله و أطوراه ومراحله، فتوصل إلى نظريات أساسية في علم التاريخ والاجتماع والسياسة ..