فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 2591

وقد ضمن نظريته تلك كتابه المشهور بـ (مقدمة ابن خلدون) . وبمقتضى تلك النظريات أو الملاحظات. فإنه أثبت أن الممالك والحضارات تولد وتتطور، وتشب وتهرم وتموت بأطوار شبيهة جدا بالأطوار التي يمر بها الإنسان ..

ويجدر بالإشارة أن فهم منطق التاريخ وسياقه في ذلك ، يهمنا جدا في فهم أسباب ومراحل قيام النظام الدولي والصراع التاريخي بين الممالك والحضارات، لأن هذا يساعدنا على فهم أسباب النهضة والهزيمة في تاريخ المسلمين، ماضيهم وحاضرهم .. ولنفهم ونستنبط ما يشير من الأدلة إلى أن الحضارة الغربية المعاصرة، وآخر مراحلها الحالية بقيادة أمريكا آيلة إلى زوال لا محالة، وأن حضارة الإسلام ماضية إلى بزوغ شمسها وقيام نهضتها بإذن الله. مما يدفعنا للأمل والجد والعمل. فالمستخلص من كلام ابن خلدون - رحمه الله - أنه كما أن الإنسان يولد ضعيفا مرميا على الأرض لا يستطيع حراكا ولا سعيا ويحتاج غيره في كل حاجاته ، ثم يتطور فيحبو على أربع ، ثم ينمو فيشب على قدميه ويسير متعثرا، حتى يستقيم له المسير. ثم يصير غلاما يرتع ويلعب، ثم شابا جلدا صلب العود، فرجلا تاما المدارك والقوى. فإذا ما بلغ الأربعين بلغ أشده وذروة قواه البدنية والعقلية .. ثم يبدأ به الهبوط والتراجع في كافة القوى، فيكتهل ثم يصبح شيخا، ثم شيخا فانيا. كما قال تعالى:

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} (النحل:70) .

وهكذا يشيب الشعر، ويرق العظم، وينحني الظهر، وهي رسل ملك الموت تؤذن بالرحيل. ثم يسير على ثلاث؛ رجليه وعكازه، وقد يحبو على أربع ليقضي حاجته كما بدأ، ثم ينطرح في فراشه أرضا لا حراك به حتى يدركه الموت، فيعود من حيث أتى، ونسأل الله حسن الختام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت