-ونظرا لصداقة وعلاقة تعاون كانت لي به وبعض إخوانه أيام الجهاد الأفغاني، فقد بقى لي شيء من التواصل المتقطع ببعضهم في الفترات التالية، مما مكنني من الإطلاع على أهدافهم. وقد أرسلت له رسالة مع أحد أصدقائي الذي التقى به، ونقل إليه قناعتي بأن فكرته تمشي بعكس الجغرافية والسياسة والتاريخ ومعطيات الواقع ، وأن من الأفضل لهم أن يحاولوا العودة للاستفادة منس أجواء أفغانستان في أيام طالبان لمتابعة التأسيس والإعداد على مهل. كما أوصلت له وجهة نظري بأن معطيات لبنان السياسية والسكانية والإقليمية لا تسمح بأفكاره التي بدت لي غير موضوعية، ونصحته أن يحاول تطوير مشروعه الجهادي إلى فكرة إقليمية أوسع تأخذ بعين الاعتبار ما وصلت إليه الموجهة العالمية بين المسلمين والنظام العالمي الجديد، ولكنه - رحمه الله - بدا مصرا ومقتنعا ببرنامجه، وأرسل لي باختصار قوله: لقد جربتم في سوريا .. وجرب إخواننا في مصر وليبيا والجزائر .. ودعونا نجرب في لبنان ..
-وبعد مدة قصيرة يبدو أن كثافة حركة أنصاره الذين ازدادوا من أحاد إلى عشرات، رفع ثقتهم بأنفسهم ودفعهم للتحرك بشيء من العلنية، حيث روى بعض أهالي المنطقة بأنهم كانوا يعرفون بتواجدهم في الجبال ، وأن بعضهم كان يتحرك بشكل شبه مكشوف .. فما لبث الجيش اللبناني أن طوق المنطقة وحصلت معارك إستمرت لعدة أيام .. قيل أن بعض وحدات الجيش السوري قد شارك فيها. وأسفرت عن استشهاد نحو خمسين من الإخوة .. بينهم أبو عائشة رحمه الله وبعض البارزين من إخوانه من قدماء الأفغان العرب واعتقل بعض من كان له علاقة معهم من مختلف المناطق اللبنانية بحسب ما بلغني عن بعض الإخوة ووسائل الإعلام فرج الله عنهم ... ورحم الله الشهداء الأبرار
12 -التجربة الجهادية في طاجيكستان (1992 - 2000) :