قال أبو سليمان: (ما فارق الخوف قلبا إلا خرب) وقال إبراهيم بن سفيان: (إذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع الشهوات منها وطرد الدنيا عنها وقال ذو النون: الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق) وقال حاتم الأصم: (لا تغتر بمكان صالح فلا مكان أصلح الجنة ولقي فيها آدم ما لقي ، ولا تغتر بكثرة العبادة فإن إبليس بعد طول العبادة لقي ما لقي ، ولا تغتر بكثرة العلم فإن بلعام بن باعورا لقي ما لقي وكان يعرف الاسم الأعظم ، ولا تغتر بلقاء الصالحين ورؤيتهم فلا شخص أصلح من النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينتفع بلقائه أعداؤه والمنافقون) ، والخوف ليس مقصودا لذاته بل هو مقصود لغيره قصد الوسائل ولهذا يزول بزوال المخوف فإن أهل الجنة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والخوف يتعلق بالأفعال والمحبة تتعلق بالذات والصفات ، ولهذا تتضاعف محبة المؤمنين لربهم إذا دخلوا دار النعيم ولا يلحقهم فيها خوف ولهذا كانت منزلة المحبة ومقامها أعلى وأرفع من منزلة الخوف ومقامه ، والخوف المحمود الصادق: ما حال بين صاحبه وبين محارم الله عز وجل ، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط ، قال أبو عثمان: (صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهرا وباطنا وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: الخوف المحمود: ما حجزك عن محارم الله وقال صاحب المنازل: الخوف: هو الانخلاع من طمأنينة الأمن بمطالعة الخبر) يعني الخروج عن سكون الأمن باستحضار ما أخبر الله به من الوعد والوعيد.
قال ابن القيم رحمه الله: