إن الخواء الروحي والفراغ في حياة الغرب، وعدم وجود غاية كبرى يهدف إليها الإنسان، والجحود بالإله الذي تفزع إليه وقت الشدة والحزن، كل هذه أوصلت الغرب إلى المصير المؤلم، والنهاية الأسيفة المحزنة، إنه الشقاء والتمزق الداخلي، والتوتر العصبي، والفزع وشبح هول الحرب المسيطر على الأخيلة، إنه الهروب من الحياة إلى الكحول ثم المخدرات، وأخيرا لا بد من وضع حد لهذه الحياة البئيسة التعيسة بالاتنحار الذي هو إعلان عام أن الشقاء في النفس لم يعد يحتمل، كما فعل (جاكوب مارينو، وآرنست همنغواي ونيتشه، وغيرهم) .] أهـ. [1]
إن المتتبع للكتاب الغربيين، وخاصة الكتاب الطليعيين أو رواد مسرح اللامعقول من الوجوديين ليرى العجب العجاب من القلق والضنك من خلال أسطرهم التي تفوح بالآلام وتعتصر بالأسى.
إن اليأس، والقلق، والاسى، والألم، والملل، والعبث، والتمزق، والمأساة والشقاء .. هذه العبارات لا تكاد تخلو منها صفحة واحدة من صفحات هؤلاء الكتاب، اقرأ إن شئت للكتاب الفرنسي (وكاميو) في مسرحيات: (الرجل المتمرد، سوء التفاهم، حالة الحصار ... ) ، يقول (كامي) : (ينبغي ألا نؤمن بشيء في هذه العالم سوى الخمر هي الموت للعالم، حطموا كل شيء، يجب أن نلغي كل شيء،الإلغاء والإطاحة هو إنجيلي) . ويقول (آرثر ميللر) الأمريكي في مسرحيته (بعد السقوط) : (إن أكثر الأماكن براءة في بلدي هو مصحة الأمراض العقلية، وكمال البراءة هو الجنون) . يقول (سلاكرو - الكتاب الفرنسي) : (إن الآلهة لا عمل لها إلا أن تعبث بحطام الإنسان) .
واقرأ إن شئت كذلك مسرحيات (جان بول سارتر) الفرنسي (جلسة سرية، موتى بلا قبور، الأيدي القذره، البغي الفاضلة، سجناء الطونا) ، واقرأ من كتبه: (موتة الروح، سبيل العقل، عصر الحرية الذباب) .
(1) (الذخائر العظام - ج1: 758) .