فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 2591

(أعمال الجهاد المسلح لتحقق أهداف سياسية شرعية. لدفع صائل العدو ولإعلاء كلمة الله ورفع رايته وتحكيم شرعه) . وبذلك تكون المقاومة جهادًا في سبيل الله. والقتل تحت رايتها شهادة في سبيل الله. مقبولة لدي الله سبحانه و تعالى برحمته وفضله.

(4)- أعمال المقاومة نوع من حروب العصابات. وهي عمل سياسي:

أسلوب حروب العصابات ، فن استراتيجي مكون من تكتيكات عسكرية أصبحت معروفة و مدروسة. وصارت علمًا له أصوله. حيث يوظف الضعيف أعماله ضمن إمكانياته القليلة ، من أجل إجهاد الخصم عبر الحرب الطويلة المدى لإدخال في أوضاع سياسية تضعه أمام خيار الانسحاب أو الانهيار من داخله.

ولم تكن حروب العصابات أبدًا في تاريخها كله ، حروب تدمير شامل لقوى الخصم وجيوشه من أجل كسب الحرب. بل لم تعد معظم الحروب في العصور الحديثة ، تنهي الصراع بالدمار المادي للخصم إلا في حالات نادرة جدًا. وإنما صارت الحروب وسيلة لإدخال العدو في أوضاع سياسية و اقتصادية واجتماعية تضعه في حال الهزيمة والاندحار.

ولست هنا في مجال الاستطراد في شرح هذا الفن. وأحيل القارئ إلى عدد من المحاضرات التي سجلتها في هذا الباب ، وهي منشورة. وأوسعها مجموعة محاضرات بعنوان (شرح كتاب حرب المستضعفين) وهي مسجلة في /31 / شريطًا. والخلاصة محل الشاهد من هذا هنا؛ هي أن حرب العصابات تقوم على الاستثمار المتقن بوسائل السياسة والإعلام ، للجهود العسكرية التي تقوم بها العصابات أو المقاومون الضعفاء ، تجاه قوات ضخمة تفوقهم عددا وقدرة وإمكانيات. بحيث يؤدي التنسيق في أعمال المقاومة ، بين المجهود العسكري ، والإعلامي ، والتكتيكات السياسية ، عبر حرب إنهاك طويلة المدى ، تؤدي إلى إدخال العدو في حال الانهيار نتيجة الضغوط عليه من الرأي العام الداخلي أو الرأي العام الخارجي. بحيث يستحيل معه استمراره في المواجهة والحفاظ على مقومات وجوده وعلاقاته الداخلية والخارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت