وقد وحدت دعوة البابا صفوفهم وكانت قد فرقتها الحروب التي نشبت بينهم، فقادوا الحملة الصليبية الأولى، و أتاح لهم الصراع بين ملوك السلاجقة، كما نوهنا بذلك من قبل، أن يجتازوا بلاد الأناضول، وأن يحتلوا مدينة (نيقية) ثم مدينة (قونية) ، وأن يجتاحوا بلاد الشام وفيها استولوا على معرة النعمان و أنطاكية، ثم اتبعوا الساحل فاستولوا على (طرابلس) ثم على (حيفا) و (يافا) و (قيسارية) و (الرملة) ، ثم عرجوا على مدينة بيت المقدس فاستولوا عليها في 23 نيسان سنة 493هـ، وهي السنة التي سقطت فيها مدينة (طليطلة) بيد الإسبان.
وفي بيت المقدس أباح قائد الحملة الصليبية (جود فروا دو بويون) للصليبين القتل والنهب وهتك الأعراض، فلم يقصروا فيما أبيح لهم، ونصبوا قائدهم ملكا على بيت المقدس ثم توجهوا إلى دمشق فحاصروها وتوجه وفد من أهالي المدينة برئاسة قاضي دمشق زين الدين أبي سعد الهروي إلى بغداد يستعينون بالخليفة المستظهر بالله، فأظهر الخليفة عجزه وبكى و بكى الوفد لعجزه، وتمكن أهل دمشق من صد الصليبين.
وتوجه الصليبيون بعد ذلك إلى عكا و جبيل فاستولوا عليهما، واستمرت حملات الصليبين واستولوا على كثير من المواقع في بلاد الشام وفيها بنوا القلاع والحصون، حتى وحد صلاح الدين الأيوبي جموع المسلمين بعد قضائه على الدولة الفاطمية، وتم على يده جلاء الصليبيين.