من أجل الجيل الثالث من الجهاديين:
{جيل المقاومة الإسلامية العالمية}
أعتقد أن جيلا جهاديا يولد اليوم مع وصول حدة الصراع إلى ما وصلت إليه ، بعيد أحداث سبتمبر واحتلال العراق ، ووصول الانتفاضة الفلسطينية إلى ذروتها. ووقوفها على مفترق الطريق ، بعد أن أعطى أهلنا المؤمنون هناك كل ما في جُعبتهم. في حين تقف الأمة من تضحياتهم موقف المتفرج ، بفعل سكوت علمائها وقمع حكامها لها وشلها عن الحركة.
فإذا أخذنا بعين الاعتبار التجارب الماضية ، منذ انطلاق الجهاد أواسط الستينيات، أي قبل نحو 40 عاما وإلى اليوم ، يمكنني أن أقول أن جيلان جهاديان قد مضيا حتى الآن في هذه الصحوة. حيث سنعرض لتاريخهما بشيء من التفصيل في الفصل السادس إن شاء الله .. جيل المؤسسين والدفعة الأولى ، والذي أشعل مشعل الفكر الجهادي وقدم أولى تجاربه مطلع الستينات إلى أواخر السبعينات من القرن المنصرم ، حيث لم تأت الثمانيات إلا وقد قضى معظمهم على هذا الدرب المنير .. ثم الجيل الثاني الذي قام بمتابعة المسيرة منذ مطلع الثمانينيات ، وإلى أواخر القرن العشرين. حيث انتعش الجهاد في مصر والشام ثم شمال إفريقيا وغيرها .. ثم فتحت بوابة الجهاد على مصراعيها لعشاق الفريضة الغائبة في أفغانستان ، حيث تكون على مدى الثمانينيات إلى مطلع التسعينيات الجيل الجهادي الثاني ، وكانت مدرسة الأفغان العرب تجربة متميزة انطلق الجهاد مع روادها إلى مختلف بقاع العالم الإسلامي ، وساهمت ساحات البوسنة و الشيشان ، ثم مرحلة أفغانستان الثانية والإمارة الإسلامية بعطاء زاخر شهد أواخره لحاق طلائع الجيل الجهادي الثالث ..
ثم جاءت أحداث سبتمبر 2001م ، ودخل الجيل الثاني في أتون المحنة ، لينصرم القرن العشرون ، وتفتتح الألفية الثالثة بمذبحة مروعة وأخدود عظيم ، التهم معظم كوادره وقياداته وأكثر قواعده ، ولم يسلم منهم من القتل أو الأسر إلا النذر اليسير ..