وبسبب هذه الإضطرابات المتعاقبة لم ير الباب العالي بدا من التدخل في إدارة الجبل لمنع هذه الفتن. فعزل الأمير بشير الشهابي بعد خروج العساكر المصرية من الشام. وعين مكانه واليا عثمانيا ، وأبطل بذلك جميع امتيازات سكان الجبل الممنوحة لهم قديما. فلم تقبل الدول الأجنبية التي صار تدخلها مألوفا .. وجربت الدولة العثمانية حلولا عدة كانت في كل مرة ترضي هذا فتغضب ذاك ، وزاد تدخل الدول الأزمة تعقيدا .. وحصلت مذبحة سنة 1845 بين الطوائف ، فأرسلت الدولة جيوشها واحتلت البلاد سهلا وجبلا بصفة عسكرية وأجرت فيها الأحكام العرفية ثم دارت المحادثات بين الدول العظمى والباب العالي لتقرير ما يضمن السلام في الحال والاستقبال فاجتمعت آراؤهم أخيرا بعد مداولات طويلة واخذ ورد واتفق على حل وسط. وبذا انتهت مسألة لبنان مؤقتا. وبما أن الدروز لم يقبلوا هذه التسوية إلا مؤملين نوال زيادة عما فيها طبقا لوساوس مندوب إنكلترا لهم بأنها ستمنحهم مع الوقت السيادة على جميع الشعوب الساكنة بلبنان. واستمرت الفتن جارية مجراها حتى حصلت مذبحة سنة 1860 وتدخلت فرنسا عسكريا لحماية المارونية. وانسحبت ثانيا بعد توطيد الأمن وحفظ حقوق الموارنة.