كانت المنافسات دائمة بين قساوسة الأرثوذكس والكاثوليك بشأن التملك أو إقامة شعائر دينهم في الكنائس المعتبرة عندهم في مدينة القدس. وكانت فرنسا الحائزة بمقتضى عدة معاهدات قديمة تدعم الكاثوليك. وكانت روسيا تسعى من جهة أخرى لتجريد الكاثوليك من هذا الامتيازات لإعطائها للأرثوذكس لتتمكن بواسطتهم من بث سياستها ونشر نفوذها بين رعايا الدولة العثمانية المتمسكين بهذا المذهب، والبالغ عددهم زيادة عن عشرة ملايين نسمة. ثم لما عين نابليون الثالث رئيسا للجمهورية الفرنسية الثانية باسم البرنس لويس نابليون ، فاتَح الدولة العثمانية في هذه المسألة ، فعين الباب العالي لجنة مشكلة من عدة أعضاء مختلفي المذهب لفصلها بمقتضى المعاهدات القديمة. فقررت اللجنة بعد عدة اجتماعات متوالية الأولوية للكاثوليك في امتلاك عدة كنائس وأديرة ، فعارضت روسيا في نفاذ هذه الاتفاقية ، وهددت الباب العالي بالحرب لو أمر بنفاذها.
وفي أثناء ذلك عمل القيصر نيقولا على سبر أفكار السير هاملتون سيمور سفير إنكلترا لدى حكومته مظهرا له ضرورة اتحاد دولتي روسيا وإنكلترا معا على إضعاف نفوذ فرنسا في الشرق وأخذ الاحتياطيات ، لتجزئة بلاد الدولة العثمانية حيث صار من المستحيل شفاء هذا (الرجل المريض) كما صارت تدعى الدولة العثمانية في المحافل الدولية آنذاك على حد زعمهم. وعرضت روسيا أن تتساهل مع إنكلترا لو ساعدتها على نفاذ مشروعها في إعطائها القطر المصري وجزيرة كريت. فلم يجبه السفير الإنكليزي جوابا شافيا ، بل أجاب القيصر أن الأولى معالجة هذا المريض وتعهده بالعناية حتى ينقه من مرضه ، لأنه لو مات فستحصل حروب أوربية تهدر فيها الدماء انهارا عند تقسيم تركته. ولم يكن ذلك من الدولة الإنكليزية حبا بتقوية الدولة العثمانية أو شغفا ببقائها ، بل خوفا من امتداد روسيا في الشرق واحتلالها الآستانة فتشارك عندها إنكلترا في ملك البحر الذي انفردت هي به.