ولما رأى إمبراطور روسيا عدم إصغاء إنكلترا لطلباته فاتح سفير فرنسا في أمر التساهل معها على تقرير الأمور في بلاد فلسطين طبق مرادها ، وعرض عليه أن تتساهل روسيا أيضا مع فرنسا في مقابلة ذلك بل وتساعدها على امتلاك القطر التونسي لتقوية نفوذها في بلاد الغرب! ومراقبة إجراءات إنكلترا في جزيرة مالطة. لكنه لم يجد من السفير الفرنساوي أيضا أذنا صاغية.
فتحقق للعموم من ذلك أن قصد روسيا الوحيد هو إعلان الحرب على الدولة العثمانية. وتقسيم ممالكها ولذلك أرسلت فرنسا سفنها البحرية إلى مياه اليونان سنة 1853 واستعدادا للحوادث التي لم تكن في الحسبان. أما إنكلترا فأذنت لمراكبها بالتربص في مالطة لحين صدور أوامر جديدة لها. وفي أثناء ذلك كان البرنس منشيكوف يبذل جهده لدى الباب العالي للحصول على تجديد شروط معاهدة (خونكاراسكله سي) القاضية بان يكون لروسيا حماية جميع المسيحيين الموجودين ببلاد الدولة. وكان الباب العالي يماطله في الإجابة. ثم أرسل للباب العالي بلاغا نهائيا و قطع السفير الروسي العلاقات مع الباب العالي وبارح الآستانة على إحدى مراكب روسيا.
ولما أبلغت الدولة صورة هذا البلاغ إلى إنكلترا تحققت من سوء نية روسيا نحو الدولة العثمانية ، فانضمت إلى فرنسا وأرسلت إلى سفنها بمالطة أن تنضم إلى السفن الفرنسية وتتحد معها في كافة أعمالها. ومن ثم ظهر لجميع أوروبا أن فرنسا وإنكلترا متحدتان على حماية الممالك العثمانية ضد أطماع روسيا. ثم أصدرت هاتان الدولتان أوامرها إلى مراكبها سنة 1853بالاقتراب من بوغاز الدردنيل لمد يد المساعدة للدولة العثمانية إذا اقتضى الحال.
واجتازت عساكر روسيا نهر البروث الفاصل بين أملاك الدولتين في يوليو سنة 1853 واحتلت الولايتين فعلا إذ لم يخطر ببال روسيا أن الدول الغربية تتألب مع الدولة العثمانية على محاربتها لحماية الدولة.