ولذلك أقول: هل يحق لمسلم أن يعتقد ما دوّن في صدور دساتير معظم البلاد العربية والإسلامية من قولهم (الشعب مصدر السيادة) و (الأمة مصدر السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية) .؟
إن مقتضى دين الله أن من اعتقد أن للشعب أو للأمة أو لنوابهم في برلماناتهم أو لملوكهم ورؤسائهم شيء من السيادة ، بحيث يشرعون على خلاف ما جاء به هدي محمد صلى الله عليه وسلم مما شرعه الله تعالى في كتابه وسنة نبيه. فهو كافر مشرك بالله قد خلع ربقة الإسلام من عنقه ولحق بعبدة الأوثان وعبد الطاغوت.
سواء كان ذلك باسم الدستور أو باسم الديمقراطية أو بأي دعوى من الدعوات .. هذا هو خلاصة مفهوم السيادة في الإسلام.
فهي لله. ومن جعلها بمفهومها المطلق لغيره فهو كافر. هكذا بكل صراحة وحسم فالموضوع يمس صلب العقيدة والتوحيد. ولا يسع الإبهام والتمتمة فيه ..
وأضيف: وأما الحاكمية في شريعة الله فهي لله وحده. وقد أوردنا في الفصل ما يغني عن الإعادة هنا وخلاصة ذلك (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) ... ومن اعتقد أن للشعب أو للأمة أو نوابهم أو برلماناتهم أو لملوكهم أو رؤسائهم أو قضاتهم أن يحكم في الدماء والأموال والأعراض والمنازعات وفق ما شرع شياطين البشر وأهواء العقول على غير ما أنزل الله تفضيلا لهذا الحكم عما شرع الله أو زهادة بشرع الله أو اعتقادا بعدم صلاحيته للعصر أو منافاته لحقوق الإنسان والحضارة أو اعتقد أنه مخير بالحكم بشرع الله أو بغيره من تشريعات البشر. فهو كافر فاسق ظالم. وقد سبقت الأدلة على ذلك حيث اشرنا. فإذا ما وضح هذا نعود لموضوعنا.