وصلت طلائع الغزو الفكري الغربي للعالم الإسلامي مع طلائع الحملة الفرنسية بقيادة نابليون إلى مصر مطلع القرن التاسع عشر وانتشرت المطابع وبدأت بذور التأثر بالمذاهب الفكرية الغربية تنتشر في أوساط بعض المثقفين في العالم العربي. كما ساهمت دول الاستعمار الاخرى ولاسيما بريطانيا في نشر تلك الأفكار حيث ذهبت لاستعمار المسلمين ووسط صدمة الانبهار بالحضارة الغربية في أوساط العرب والمسلمين حتى لدى بعض المنتسبين لرجال الدين في ذلك العصر ... لاقت هذه الأفكار شيئا من الرواج. كما تصدى لها بعض علماء الدين والمصلحين في ذلك الوقت .. ولكن مع انهيار الخلافة العثمانية وتقاسم الدول الأوربية ولاسيما بريطانيا وفرنسا لإرثها المكون من بلاد العالم العربي والإسلامي كما مر معنا حكمت الدول الاستعمارية بلاد المسلمين بدساتيرها وتشريعاتها. ومع انصرام فترة الاحتلال. كان الغرب قد ربى أجيالا من المستعمرين فكريا ونفسيا ممن درسوا في بلاده أو فيما أقام من الجامعات وما زرعه من الأفكار في بلادنا. فتولت حكومات الاستقلال من بعده استبعاد الحكم بالشريعة الإسلامية لتبني دساتيرها على أسس التشريعات الأوربية والقانون الفرنسي أو البريطاني. ووجدت مفاهيم السيادة والديمقراطية وما انبثق عنها من مفاهيم سيادة الأمة وسلطة الشعب والسلطات الثلاثة .. الخ طريقها إلى دساتير بلاد المسلمين وقوانينهم. وأقصيت الشريعة الإسلامية ليحل محلها شرائع الرومان المعاصرين وما زال الحال على ذلك كما مر في الفصل الأول بشيء من التفصيل حيث لم يبق في بلاد المسلمين من آثار الشريعة إلا نتفا من بعض قوانين الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والمواريث مع تشويه وإلغاء ما زال يعتريها مع الزمن إلى يومنا هذا ...