وقد تمكن المأمون من اقتحام مراكش فهزم ابن أخيه يحيى المعتصم بالله وقتل شيوخ الموحدين الذين بايعوه. ونفذ المأمون شروط الملك الإسباني فسلمه الحصون العشرة وبنى في مراكش كنيسة لجنده الأسبان. ولم يلبث أن ثار عليه أخوه أبو موسى عمران بن يعقوب أمير (سبتة) فتوجه لقتاله وحاصره، وفي غيابه بهذا الحصار عاد ابن أخيه يحيى ومعه جموع من العرب والبربر ودخلوا مراكش وعاد المأمون مسرعا ومات في الطريق سنة 630هـ وبويع من بعده عبد الواحد الرشيد واستمر النزاع بين الأعمام وأبنائهم إلى أن استولى على مراكش بنو مرين عام 668هـ في عهد آخر ملوك الموحدين أبي العلاء إدريس الواثق بالله الملقب بأبي دبوس وبه انقضت دولة الموحدين وقامت على أنقاضها دولة بني مرين.
ز- وفي دول الشمال الإفريقي:
بعد القضاء على دولة الموحدين التي كانت تسيطر على الشمال الإفريقي من تونس إلى مراكش قامت دول ثلاث: دولة بني مرين في المغرب الأقصى وعاصمتها مراكش ودولة بني زيان من بني عبد الواد في المغرب الأوسط (الجزائر) وعاصمتها (تلمسان) ودولة بني حفص في المغرب الأدنى (تونس) وعاصمتها مدينة تونس.
وقد أنهكتهم الحروب والثورات والفتن التي ثارت بينهم وشغلتهم عن نصرة إخوانهم في الأندلس. فأسلموهم للأسبان وكانوا هم عرضة لغزو الأسبان و النورمان حتى فتح العثمانيون الجزائر سنة 962هـ ثم تونس سنة 982هـ وقامت في مراكش دولة بني الحسن العلويين سنة 916هـ.