فهرس الكتاب

الصفحة 2365 من 2591

قال القرطبي: (اتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها) . وقال مالك: (يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم وهذا إجماع أيضا) .

والحفاظ على الدين مقدم على الحفاظ على النفوس ، والحفاظ أولى من الحفاظ على المال ، فأموال الأغنياء ليست أغلى ولا أثمن من دماء المجاهدين ، فلينتبه الأغنياء إلى حكم الله في أموالهم ، حيث الجهاد في أشد الحاجة ، ودين المسلمين وديارهم معرضة للزوال ، والأغنياء غارقون في شهواتهم ، ولو صام الأغنياء يوما واحدا عن شهواتهم ، وأمسكوا أيديهم عن إتلاف الأموال في كمالياتهم ، وحولوها إلى المجاهدين الذين يموتون بردا ، وتتقطع أقدامهم من الثلج ، ولا يجدون قوت يومهم ، ولا ذخيرة يدفعون بها عن أنفسهم ويحقنون بها دماءهم.

الخلاصة:

أولا: الجهاد بالنفس فرض عين على كل المسلمين في الأرض.

ثانيا: لا إذن لأحد على أحد في الجهاد ، فلا إذن للوالدين على الولد.

ثالثا: الجهاد بالمال فرض عين ويحرم الادخار ما دام الجهاد بحاجة إلى مال المسلمين.

رابعا: إن ترك الجهاد كترك الصلاة والصيام ، بل ترك الجهاد أشد في هذه الأيام. ونقل ابن رشد الإتفاق على أن الجهاد إذا تعين أقوى من الذهاب إلى حجة الفريضة].أهـ. [1]

-القعود وطمس البصيرة:

وختاما نقول: ليست القضية بكثرة النصوص ووفرة الشواهد ، وإنما الأمر متعلق بالقلوب. فإن أعطاه الله نورا أبصرت الحق وأتضح فيه ، وإن أظلمت القلوب لم تعد ترى. {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج: 46) (الأنعام:104) .

(1) (الذخائر العظام: ج1/ 130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت