وعن مجمع أنه رفع رأسه إلى السطح فوقع بصره على امرأة فجعل على نفسه أن لا يرفع رأسه إلى السماء ما دام في الدنيا وكان الأحنف بن قيس لا يفارقه المصباح بالليل فكان يضع أصبعه عليه ويقول لنفسه ما حملك على أن صنعت يوم كذا كذا و أنكر وهيب بن الورد شيئا على نفسه فنتف شعرات على صدره حتى عظم ألمه ثم جعل يقول لنفسه ويحك إنما أريد بك الخير ورأى محمد بن بشر داود الطائي وهو يأكل عند إفطاره خبزا بغير ملح فقال له لو أكلته بملح فقال أن نفسي لتدعوني الى الملح منذ سنة ولا ذاق دواد ملحا ما دام في الدنيا فكذا كانت عقوبة أولى الحزم لأنفسهم والعجب انك تعاقب عبدك وأمتك واهلك وولدك على ما يصدر منهم من سوء خلق وتقصير في أمر وتخاف انك لو تجاوزت عنهم لخرج أمرهم عن الاختيار وبغوا عليك ثم تهمل نفسك وهى أعظم عدو لك واشد طغيانا عليك وضررك من طغيانها أعظم من ضررك من طغيان أهلك فان غايتهم أن يشوشوا عليك معيشة الدنيا ولو عقلت لعلمت إن العيش عيش الآخرة وان فيه النعيم المقيم الذي لا آخر له ونفسك هى التي تنغص عليك عيش الآخرة فهى بالمعاقبة أولى من غيرها.