إذا لم يبق في بيت المال شيء و أنفقتم الحوائص الذهب وغيرها من الزينة وتساويتم أنتم والعامة في الملابس سوى آلات الحرب، ولم يبق للجندي سوى فرسه التي يركبها ساغ أخذ شيء من أموال الناس في دفع الأعداء، لأنه إذا دهم العدو وجب على الناس كافة أن يدفعون بأموالهم وأنفسهم.
وفيها قبض الأمير سيف الدين قطز علي ابن أستاذه نور الدين علي الملقب بالمنصور وذلك في غيبة أكثر الأمراء من مماليك أبيه وغيرهم في الصيد فأمسكه وسيره مع أمه وابنيه وإخوته الى بلاد الأشكري وتسلطن هو ، وسمى نفسه بالملك المظفر وكان هذا من رحمة الله بالمسلمين. فإنه الذي يسر على يديه كسرة التتار كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وهذا الذي اعتذر به قال: لابد للناس من سلطان قاهر يقاتل التتار، وهذا صبي صغير لا يعرف تدبير المملكة.
وفيها برز الملك الناصر صاحب دمشق إلى وطأة برزة في جحافل كثيرة من الجيش والمطوعة والأعراب وغيرهم ولما علم ضعفهم عن مقاومة المغول، ارفض ذلك الجمع ولم يصبر لا هو ولا هم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي سنة 658 هـ:
استهلت هذه السنة بيوم الخميس وليس للناس خليفة، وملك العراقين وخراسان وغير ذلك من بلاد المشرق للسلطان هولاكو قان ملك التتار ابن تولي بن جنكيزخان، وسلطان ديار مصر الملك المظفر سيف الدين قطز مملوك المعز أيبك التركماني، وسلطان دمشق وحلب الملك الناصر بن العزيز بن الظاهر غازي بن الناصر فاتح القدس وبلاد الكرك و الشوبك للملك المغيث بن العادل أبي بكر بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب وهو حزب مع الناصر صاحب دمشق على المصريين، و معهما الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري، وقد عزموا على قتال المصريين وأخذ البلد منهم!!
أخذ التتار حلب ودمشق: