وفي سنة 317هـ أغاروا على مكة فقلعوا الحجر الأسود وقتلوا الحجاج، وحملوا الحجر الأسود إلى القطيف عاصمة ملكهم وأعادوه سنة 239هـ لقاء السماح لهم بفرض ضريبة على الحجاج.
ومن تتبع الأسباب التي انطلقت منها ثورة الزنج، ثم ثورة القرامطة والتأمل بنتائجها نجد أنها ترجع إلى سببين مفترقين ومتوازيين.
فالأول: هو استغلال دعاة الثورة جهل العامة من أجل سلخهم من العقيدة الإسلامية من دعاة يحملون حطام دياناتهم السابقة التي ما زالوا متأثرين بها.
والسبب الثاني: هو استغلال الضجر والضيق من استبداد الولاة ومن إرهاق عمال الخراج، يضاف إلى بؤس الفقراء الذين يعانون ألم الجوع والعطالة والحرمان. وكان هؤلاء مع كل دعوة للتحرر من الظلم الذي يحل بهم والضيق الذي يكابدونه.
وقد اختار دعاة الثورة جنوب العراق والمناطق المجاورة له لبعدها عن بغداد وعجز الدولة عن تتبع الثائرين.
كانت الدولة في أيام بني أمية وحدة شاملة من شرقها الممتد من بلاد ما بين النهرين وحدود الصين والهند إلى مغربها في المغرب الأقصى والأندلس. وكان يحكم أقاليمها ولاة يوليهم خليفة دمشق وإليه يرجعون في أمورهم الهامة، ينفذون سياسته ويحكمون بسلطانه. ولما انتقلت الخلافة إلى بني العباس استقلت بعض الأقاليم بتفويض منهم واستقل البعض الآخر بالغلبة عليهم.
ففي عهد أبي جعفر المنصور استولى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك سنة 138هـ على الأندلس واستقل بها وأنهى الحكم العباسي وأعاد الحكم إلى بني أمية.
وفي عهد المنصور أيضا أنشأ إدريس بن محمد (النفس الزكية) ، وهو من أحفاد الحسن بن علي بن أبي طالب دولة الأدارسة في المغرب الأقصى سنة 172هـ.
وفي 140هـ قامت الدولة المدارية في المغرب الأقصى وهم من الخوارج الصفرية.
وفي 162هـ قامت في تاهرت (الجزائر) الدولة الرستمية وهم من الخوارج الإباضية.