وقد كان يشك أن مدحت باشا - زعيم الماسونية وكان يكنى بأبي الأحرار - وراء تشكيل الجمعية ، فقد جاء في برقية أرسلها القنصل البريطاني في حزيران عام (1880) :
(ظهرت في بيروت منشورات تحض على الثورة يشك في أن مدحت هو منشؤها) وكان مدحت آنذاك واليا على الشام.
ولكن حزم السلطان عبد الحميد ومتابعته للجمعية ومنشوراتها جمد نشاطها ، وكان أهم منشورات الجمعية هو المنشور الثالث الذي صدر في 31 ديسمبر 1880 وحدد مطالبهم بأربع نقاط.
-منح سوريا مع لبنان الاستقلال.
-الاعتراف بالعربية لغة رسمية.
-رفع الرقابة عن حرية التعليم.
-عدم إرسال أبناء العرب للحرب مع الأتراك خارج بلادهم.
نتيجة مكافحة السلطان عبد الحميد للجمعيات السرية القومية ، انتقل أولئك الدعاة الأوائل للقومية إلى القاهرة حيث يجثم كرومر المعتمد البريطاني. فهاجرت العائلات النصرانية إلى القاهرة لتبث من هناك الأفكار العلمانية والدعوة القومية ، ولتنطلق منها لمحاربة تركيا. وكان من أبرز تلك الأسماء التي استقرت في القاهرة:
فارس نمر وصهره شاهين مكاريوس ، صاحب جريدة المقطم اليومية ، ومجلة المقتطف الشهرية وهما ماسونيان.
سليم تقلا الذي أسس جريدة الأهرام اليومية التي مازالت إلى يومنا هذا.
جو رجي زيدان: صاحب دار الهلال وله مؤلفات كثيرة.
أديب اسحق (مدير صحيفة مصر) وسليم نقاش (مدير صحيفة التجارة) ، وكان هذان النصرانيان يعملان بإدارة جمال الدين الأفغاني ، وهو الذي أسس هاتين الصحيفتين.
روز اليوسف ، وقد جاءت من الشام و كانت نصرانية ، وتظاهرت بالإسلام ، وسمت نفسها فاطمة يوسف ، ولكنها سمت صحيفتها باسمها القديم (روز اليوسف) .
أحمد فارس الشدياق- ماروني اعتنق المذهب البروتستانتي على يد البعثة الأمريكية ، ثم جاء مصر وأصدر صحيفة (الجو ائب) ثم أسلم على يد (باي تونس) .] أهـ [1] .
(1) (الذخائر العظام: ج 1/ 879 - 882) .