يقول جورج انطونيوس (يرجع أول جهد منظم في حركة العرب القومية إلى العام(1875) أي قبل ارتقاء عبد الحميد العرش بسنتين حين ألف خمسة شبان من الذين درسوا في الكلية البروتستنتية السورية - الجامعة الأمريكية - ببيروت جمعية سرية وكانوا جميعا من النصارى ، ولكنهم أدركوا قيمة انضمام المسلمين والدروز إليهم ، فاستطاعوا أن يضموا إلى الجمعية نحو اثنين وعشرين شخصا ينتمون إلى مختلف الطوائف الدينية ، ويمثلون الصفوة المختارة والمستنيرة في البلاد ، وكانت الماسونية قد دخلت قبل ذلك بلاد الشام على صورتها التي عرفتها أوروبا ، فاستطاع مؤسسو الجمعية السرية عن طريق أحد زملائهم أن يستميلوا إليهم المحفل الماسوني الذي كان قد أنشئ منذ عهد قريب ويشركوه في أعمالهم)
من هذا ندرك:-
أن بداية العمل القومي المنظم كان في بلاد الشام عن طريق النصارى.
أن هؤلاء النصارى من تلاميذ البستاني و اليازجي أو من محبيهم وكانوا ثمرة جهود البعثة الأمريكية.
إن من بين المؤسسين إبراهيم اليازجي صاحب شعار الجمعية.
لنطلبن بحد السيف مأربنا ... فلن يخيب لنا في جنبه أربُ
وكذلك كان فارس نمر باشا (نصراني لبناني) وصهره (شاهين مكاريوس) من مؤسسيها ، وهؤلاء الثلاثة من كبار الماسونيين المعروفين.
فالأيادي الماسونية - اليهودية - هي التي تبنت فكرة القومية العربية ، وهي نفس الأيادي التي كانت تحرك في الوقت ذاته (القومية الطورانية) التي يتبناها يهود الدونمة في سالونيك وتعقد اجتماعاتهم في بيوت اليهود الإيطاليين.
وأن الذي أوحى بفكرة تأسيس جمعية بيروت السرية هو رجل يسمى إلياس حبالين من بلدة ذوق مكايل، وكان أستاذا للغة الفرنسية يدرسها في الجامعة الأمريكية لطلاب صف فيهم اليازجي ويعقوب صروف وشاهين مكاريوس ، وكان الأستاذ معجبا بالثورة الفرنسية).