ونحن نختتم هذا الكتاب بآخر فصوله، نحاول تلمس أسباب النصر، وتتبع ما يبشرنا بالنصر المحتوم على أعدائنا كما تتابعت به البشائر في كتاب الله تعالى. وفي أحاديث الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. وكذلك فيما تدل عليه وقائع السياسة والأحوال في بلاد المسلمين وأعدائهم الكافرين على حد سواء. ونبتدئ بدلائل الواقع، ونختم باستشراف المستقبل من خلال الأحاديث النبوية والآثار الشريفة مما جاء في أخبار آخر الزمان - الذي أظلنا - وآثار الملاحم والفتن وأشرط اقتراب الساعة.
قال الشيخ عبد الله عزام تحت عنوان:
-مبشرات نصر الإسلام:
-الأدلة الواقعية لانهيار الحضارة الغربية:
لقد تسلم الرجل الغربي قيادة البشرية بعد أن خاض معركة شرسة مع الكنيسة، وبعد أن دفع ثمنا غاليا ليحطم القيود الوثيقة التي كبلته بها، ورأى بأم عينه زهرة أبناء مجتمعات أوروبا تحرق في الشوارع العامة على يد محاكم التفتيش الكنسية، ولذا سخط على الكنيسة وإلهها، ونفض عن كاهله غبار القرون المتراكم، وانطلق لا يلوي شيء .. لا يقبل وصاية من دين ولا من حزب، ولا يريد أن يؤمن بشيء يغل يده ويحجر على عقله، وحارب التفكير الديني والطابع الغيبي.
ولكن الجوعة الروحية التي كانت تشبع - نوعا ما - من خلال تردد هذا الرجل الغربي على الكنيسة، وإيمانه بالآخرة، و لقائه برجال الدين.