فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 2591

ثم أحرقوا البصرة فأضحت معالمها أطلالا. وبعد خراب البصرة توجه صاحب الزنج بأتباعه إلى الأهواز وهزم الحملات التي كان يرسلها الخليفة المعتمد على الله لقتاله.

وبعد ذلك قصد (واسط) وهم بالتوجه إلى بغداد لولا أن الخليفة جمع له جيشا كثيفا قاده أخوه الموفق بالله، فتغلب على صاحب الزنج بعد قتال مرير وتمكن من قتله والقضاء على الفتنة التي أثارها والتي دامت خمس عشرة سنة (255 - 270هـ) .

ب - ثورة القرامطة:

لم تكد تنتهي ثورة الزنج حتى نشبت ثورة أخرى كانت امتدادا لها ومنادية بشعارها وهو مقاومة الظلم ، معلنة مبدأ المساواة بين الناس لتتستر وراءه عن حقيقة الزندقة التي تحتويها. وقد عرفت بثورة القرامطة، وتنسب هذه التسمية إلى رجل فارسي عرف بلقب (قرمط) ، وقيل أن اسمه (حمدان الأشعث) ، وقد كان أحد دعاة الإمام الإسماعيلي (المنتظر) الذين بثهم في الأقطار عبد الله بن ميمون القداح.

فلما تم القضاء على ثورة الزنج سنة 270هـ اجتمع حوله فلولها وبدأ بما بدأ به صاحب الزنج من إظهار الزهد والتقشف والورع ، فجذب إليه قلوب الناس، وكان يخفي وراء هذا السلوك هدفا سياسيا، وقد دعا إلى مذهب فيه مزيج من المزدكية الفارسية واليهودية والنصرانية والإسلام، جعل الصلاة أربع ركعات، ركعتان قبل طلوع الشمس وركعتان بعد غروبها، وجعل القبلة والحج إلى بيت المقدس وجعل الصوم يومين في السنة، وهما يوم المهرجان ويوم النيروز. وعدل في الأذان، وفرض جزية على من خالفه وأباح قتله إن أمكن ذلك، وأخذ يفسر آيات القرآن بتأويل، بدعوى أن لآياته وأحكامه تأويلا باطنيا يفسر به ظاهرها، ومن ثم عرف مذهبهم بالباطنية.

وقد كثر أتباع قرمط وكثر، وقد أقام هؤلاء دولة لهم في القطيف والبحرين واليمن وقادوا حروبا في العراق أرادوا بها انتزاع الخلافة، ونازعوا الفاطميين زعامة الدعوة الشيعية ، فهاجموا قواعدهم في الشام وهموا بمهاجمة القاهرة وقد تمكن الفاطميون من صدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت