ففي عام 424هـ اجتمع في الرصافة ببغداد فريق منهم وألزموا الخطيب أن يخطب للبرجمي (زعيم العيارين) مع خطبته للخليفة والسلطان!. وكانوا يفرضون الإتاوات على أصحاب الأعمال، وربما تولوا حفظ الأمن! ، وتلقب زعماؤهم بلقب القواد. وكانت أفعالهم فيها ظاهرة الثورة على فساد الحكم. وقد التزم (البرجمي) ومن بعده (الطقطقي) بمعاني الثورة ، وطريقة الصعاليك. في مقاومة حكم تسوده الفوضى ويطغى عليه نهب الأموال، واختل فيه ميزان العدل وسرت فيه الرشاوي.
وكان سلوك هؤلاء الحرامية مطبوعا بالمروءة! فلم يكن يسمح لأحد من أعوانهم الاعتداء على امرأة أو أخذ شيء منها، ولا التعرض لأوساط الناس وفقرائهم.
على أن جماعات اتخذوا اسم العيارين كانوا أقرب إلى اللصوص و السراق، وفيهم فجار وقوادون، فكانوا يمارسون عدوانهم على الناس فلا ينكرها عليهم أحد. لأن قائدا من قواد الديلم يدعى أبا جعفر بن شيرزاد. ضمن لهم ما كانوا يمارسونه بمبلغ خمسة وعشرين ألفا دينار يدفعونها إليه في كل شهر!.
نشبت الثورات في العصر العباسي الثاني بين عامي 255 و 366هـ ما يزيد على خمسين ثورة، منها ما كان ثورة على الحكم، ومنها ما كان انتقاضا على الحاكمين، من خليفة وسلطان.
وكان أهم الثورات خطرا في أسبابها ونتائجها ثورتان هما: ثورة عرفت باسم ثورة الزنج وثورة القرامطة.
أ - ثورة الزنج:
سبق للزنج أن ثاروا سنة 71هـ ثم ثاروا سنة 76هـ لما فشا فيهم من الأفكار الشاذة ، والزعماء الأدعياء ، ونتيجة لما كان ينالهم من ظلم ملاك الأراضي الذين جلبوهم من شرق إفريقيا لاستصلاح أراضيهم. وقد قمع الحجاج أمير العراق الثورتين.