فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 2591

فقد روت كتب التاريخ أن امرأة من نساء المسلمين كانت مأسورة في عمورية فاستغاثت بالمعتصم، ونادت: (وا معتصماه) ! فقال لها الرومي: ليأتك المعتصم على حصان أبلق ، فبلغ ذلك المعتصم ، فأمر بتجييش جيش حمل فيه ثمانين ألف حصان أبلق! وقد نفذ المعتصم حملته المشهورة التي خلدها ، الشاعر أبو تمام بقصيدة عصماء، وذلك عندما زعم المنجمون وقالوا له: أن النجوم والنبوءات تشير لعدم إمكانية النصر في ذلك الوقت ، فأصر المعتصم على الغزو وخرج ، وكان في جيشه جم غفير من العلماء والصالحين المشاهير منهم محمد بن واسع رحمه الله والتقى المعتصم مع جيش الإمبراطور في معركة جرت في (عمورية) انتهت بهزيمة الروم وأسر الإمبراطور. وتخريب عمورية وتحريقها. وقد قال في ذلك أبو تمام شعرا جاء في مطلعه:

السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعبِ.

وإذا كان من فتح في هذا العصر من دولة بني العباس، فهو فتح صقلية الذي تولاه الأمراء الأغالبة، أمراء إفريقية. ففي سنة 212هـ جهز الأمير زيادة الأول بن إبراهيم بن الأغلب حملة بحرية بقيادة القاضي العالم المجاهد: أسد بن الفرات رحمه الله.

ومنها أغاروا على جزيرة مالطة وافتتحوها أيام محمد بن الأغلب سنة 261هـ ، وعبروا مضيق مسينا وغزوا قلورية (كالابريا calabria) وهي المنطقة الواقعة في أقصى الجنوب من شبه جزيرة إيطاليا.

-تقييم العصر العباسي الأول:

يمكن القول أنه إذا كان العصر الأموي عصر الفتوحات الإسلامية، فإن العصر العباسي كان عصر الحضارة الإسلامية. وقد ظهر أثرها في تطور علوم الشريعة ، ومختلف مناحي الحياة العمرانية والأدبية والفكرية والعلمية والاجتماعية ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت