عقيدة الولاء و البراء. وحكم موالاة الكافرين وأنواعها
وحكم قتال المسلمين إلى جانب الكفرة والمرتدين
بصرف النظر عن أجناس البشر وألوانهم ، واختلاف لغاتهم وشعوبهم ، وغناهم وفقرهم ، أو أي اعتبار آخر. فقد اعتبرت الشريعة لهم نسبتان فقط هما:
(مؤمن) و (كافر) . وقررت بالنصوص الواضحات من الكتاب والسنة ، أن أهل الإيمان إخوة، ويشكلون أمة واحدة. فقد قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} الحجرات 10.
كما قررت أن الكفار على اختلاف مذاهب كفرهم، وأجناسهم، وشعوبهم، ولغاتهم (ملة واحدة) . وبهذا الوضوح تقرر أن أهل التكليف إنسهم وجنهم في هذه الأرض أمتان (أهل الإيمان) و (أهل الكفر) .
وقد أمر الله سبحانه وتعالى بكل وضوح المؤمنين بموالاة بعضهم بعضا، والبراءة من الكافرين، وعلى هذا بنيت (عقيدة الولاء و البراء) . وليست هذه القضية، قضية فرعية من قضايا الإيمان. بل هي قضية أساسية، مرتبطة بأساس التوحيد، إذ يبنى عليها الإيمان أو الكفر، ونسبة الإنسان لإحدى هاتين الأمتين.
وقد قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (المجادلة:22) وأخبر بقوله: [والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض] التوبة - 81. [والذين كفروا بعضهم أولياء بعض] الأنفال - 73. [والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض] التوبة - 67.
وقال تعالى: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} الجاثية: 19. فهما نسبتان وجنسيتان ، وآصرتان ورابطتان فقط، (مسلم يوالي مسلمًا) ... و (كافر ومنافق يوالون بعضهم بعضًا) .
وقد أمر الله باعتقاد هذه العقيدة، وأخبر أننا إن لم نفعلها {تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} الأنفال 73. والناظر في آيات القرآن الكريم، يجد أنها غطت مسألة الأمر بولاية المؤمنين وما يترتب عليها، والنهي عن ولاية الكافرين والأمر بالبراءة منهم وما يترتب عليها، بكل التركيز والوضوح. ويمكن أن نورد طرفا من ذلك بالإيجاز من خلال استخلاص الأحكام و التقريرات القرآنية كما يلي:
1.المؤمن ولي المؤمن: