فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 2591

وهكذا كنت ألاحظ أن كثيرًا من الجهاديين قد اختصر الإسلام وعقائده وشعائره في فريضة الجهاد، وظنها كل الدين. واختصر الجهاد بأحكامه وآدابه وسلوكياته ومواصفاته التي تقتضيها منزلة ذروة سنام الإسلام ،اختصره بالقتال. واختصر القتال بما يقضيه من صبر و مصابرة وإعداد و أخلاقيات. بشهود المعارك ذاتها. وحتى أثناء شهود المعارك كنت تلاحظ قلة الصبر و المصابرة ، وتحمل الرباط الطويل. فقد اختصروا مفهوم القتال على إطلاق النار ..

وكنت وكثير من قدماء الأخوة .. نلاحظ الأجواء في الأوساط الجهادية قد بدأت في أواخر القرن العشرين ومطلع الحادي والعشرين تشير إلى قرب امتحان وبلاء سينزل ليعيد تلك النفوس الطيبة المخلصة إلى صفائها وحاجتها إلى ربها وإلى أخلاقيات دينها ومكوناته التربوية. وهذا ما جاء مع أحداث سبتمبر وتداعياتها من بعد.

{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (البقرة: 216) .

5 -غياب أثر فقه الواقع في المنهج السياسي الشرعي لدى كثير من الجهاديين:

وقد سبب هذا في نظري ضعف المواد التربوية والدراسات التي تعين على ذلك أو انعدامها. وبالتالي اختلال الموازين في تحديد من معنا ومن علينا. والخلط بين دوائر الأعداء والمحايدين والمناصرين .. وحقوقهم وطرق التعامل معهم.

ففي خلال العقد الأخير من القرن العشرين تعقدت معطيات الواقع بكل إبعاده السياسية و الإقتصادية والاجتماعية والثقافية في العالم العربي والإسلامي ، بل وفي العالم أجمع. وشهدت عموم مجالات النشاط البشري في كل تلك العوالم تعقيدًا وتطويرًا وتشعبًا هائلًا ..

وتعتبر المجتمعات في العالم العربي والإسلامي وللأسف مجتمعات متخلفة عمومًا عن مواكبة مستويات المعرفة الحضارية ، إلى حدود مؤسفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت