فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 2591

وفي أواخر عهد خلافته ألزم المأمون الفقهاء بالأخذ بها، ففي سنة 218هـ توجه المأمون لحرب الروم فأناب عنه في بغداد إسحاق بن إبراهيم المصعبي، وهو ابن عم طاهر بن الحسين ولما وصل إلى مدينة (طرسوس) كتب لنائبه يأمره أن يدعو الفقهاء ويسألهم عن رأيهم في خلق القرآن، فمن قال إنه مخلوق أطلقه، ومن قال بغير ذلك فقد أمره ألا يستعين به في عمل وأن يسقط شهادته وأن يمنعه من التحديث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الفتوى، فإن أصر بعد ذلك فليشده بالحديد ويرسله إليه بـ (طرسوس) .. وقد حمل إليه الإمام ابن حنبل مصفدا بالسلاسل ، و دعا ربه في الطريق أن لا يجمعه بالمأمون ، فجاءهم خبر وفاته في الطريق ورد ابن حنبل إلى بغداد.

وكان المأمون قد عهد بالخلافة من بعده إلى أخيه المعتصم بالله وأوصاه أن يستمر بامتحان الفقهاء، فسلك مسلك المأمون وكتب إلى الولايات بذلك، وأمر المعلمين أن يعلموا الصبيان أن القرآن مخلوق ، وقاسى الناس منه مشقة وجورا عظيما، وقتل كثيرا من العلماء، وضرب الإمام أحمد بن حنبل بين يديه وعذب.

ثم أوصى المعتصم ابنه الواثق بامتحان العلماء، فتبع أباه وسلك مسلكه في امتحانهم وقتل المحدث أحمد بن نصر الخزاعي لأنه لم يقل بخلق القرآن وسعى بالخروج على الواثق. ولما جرى الفداء بين المسلمين والروم سنة 231هـ أمر أن لا يفتدى من أسرى المسلمين إلا من قال بخلق القرآن ، فمن رفض ترك في أيدي الروم.

وأمر الواثق بامتحان أهل الثغور فقالوا بخلقه جميعا إلا أربعة نفر، فأمر الواثق بضرب أعناقهم إن لم يقولوا بخلق القرآن، فأبوا فضرب أعناقهم. ولما تولى المتوكل الخلافة أبطل القول بخلق القرآن وخرج أحمد بن حنبل من بيته بعد أن لزمه طيلة عهد المعتصم والواثق ، فأكرمه المتوكل، وغضب على أحمد بن أبي دؤاد فعزله وصادر أمواله وحبسه مع أبنائه وإخوته وأصابه الفالج فمات.

-حياة الترف وبداية التحلل من القيم الدينية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت