يعود انهيار الخلافة الإسلامية إلى عدة أسباب. لعل من أهمها:
أولا - تحول نظام الخلافة إلى النظام الملكي الوراثي:
لما انتقلت الخلافة إلى بني أمية بدلوا نظام الشورى بنظام الإرث في الأسرة. وبدات مرحلة الملك العضوض. فقد عهد معاوية بالخلافة من بعده لابنه يزيد وانتزع البيعة له بالمال لمن يخضع للمال، وبالقوة لمن يخضع بالقوة، ثم انتقلت الخلافة ، إلى بني مروان ابن الحكم من بني أمية. ثم اتسع بعد ذلك نطاق الخلفية، فأصبح الخليفة يعهد إلى ابنين أو أكثر من أبنائه يتوارثونها واحدا بعد آخر بالترتيب الذي يقرره، كما فعل عبد الملك بن مروان بن الحكم فقد عهد بالخلافة من بعده إلى أبنائه: الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام. وقد توسط عمر بن عبد العزيز بين سليمان ويزيد بعهد من سليمان.
واستقر نظام الخلافة في الدولة الإسلامية بعد ذلك على نظام الإرث وأصبحت البيعة رسما شكليا يقبل عليها الناس، يتقدمهم الأمراء والكبراء والعلماء، وتؤخذ عليهم الأيمان المغلظة مع الحلف بالطلاق و العتاق لكي لا يتحللون منها. وفي العصر العباسي الثاني لم يعد أحد يبالي بالبيعة بعد أن أصبح مصير الخلافة بيد المتغلبين من القادة الأعاجم من فرس وترك. وقد ترتب على وراثة الخلافة مفسدتان أساسيتان وهما:
الصراع من أجل الملك. وظاهرة الاستبداد والظلم.
1 -الصراع من أجل الملك:
وقد امتلأت كتب التاريخ المختلفة بصور كثيرة من صراعات الأسر المتعددة على الملك ، ومن صراعات القصور داخل الأسرة الواحدة على ولاية العهد ..