-وأما المعوق الثالث ، فهو ممانعة المستفيدين من الأوضاع القائمة لمبدأ التغير والإصلاح والمراجعة. لأنه سيحملهم نتائج أعمالهم. ويغير أحوالًا ، ستذهب على الأقل بمكاسبهم ومراكزهم فيستغلون المعوقين السابقتين من حب البشر لتقديس الموروث و رموزه ، و إلفة النفوس لواقع حالها، وما شبت وشابت عليه. ويحشدونهم للدفاع عن مراكزهم التي تكفل استمرار الفشل والكوارث. إلى أن تغرق السفينة بالكل ، وتغمر الأحزان الجميع ،إلا القبطان المتشبث بدفة القيادة يدير عجلتها في أعلى المقصورة ، أملأ بأن تسلم قمرة القيادة ،غير عابئ بمعظم السفينة التي غمرتها المياه بما حملت من خلق ومتاع.
بكل موضوعية وجدية واختصار أقول؛ لو أننا وضعنا تلك المعوقات جانبًا .. لا سيما وقد وصلنا إلى قعر الأزمة و الكوارث كجهاديين بعد سبتمبر. وبكامل التسليم بقضاء الله تعالى والرضا بقدره خيره وشره. ثم التفتنا إلى تحليل واقعنا وأسباب ما جرى لنا ونحن نعتقد أننا نحمل خلاصة دعوة الحق ورايته الصافية. وقد قدم المئات من قياداتنا ، و الآلاف من كوادرنا و من قواعد هذا التيار الجهادي المبارك ، جهودهم بكل إخلاص وتضحية. فلما ذا كانت النتيجة هكذا؟! وما هي حصتنا من قوله تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا) ؟! (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) ! (آل عمران:165) ..
وإلى أي مدى من المنطقي والصحيح ألا نحتمل مسؤولية هذه النتائج؟! وهل بإمكاننا إلقاءها صادقين محقين على عوامل خارجية؟! ونردد مستريحين: قدر الله وما شاء فعل!!
وإلى أن مدى نحن مسؤولون لمخالفتنا السنن ولعدم أخذنا بالأسباب الممكنة؟!