ليس من هذا من أجل تحديد مسؤولين عن ذلك ومحاكمتهم ومحاسبتهم ومطالبتهم بالتنحي أو إنزال العقاب بهم أو مطالبتهم بالانتحار!!. وإنما من أجل فعل إيجابي، يحفظ للسابقين منزلتهم. وللعاملين عملهم، متخذين من هدى ربنا سبيل رشد إذ يأمرنا بأن نكون من الصالحين: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر 10) .
إننا نجد في خلاصة مسارنا عبر أربعين سنة ما يمكن تلخيص بكلمتين: (لقد كسبنا معارك كثيرة ولكننا خسرنا الحرب في كل الميادين) .
لقد كانت نتيجة عمل التيار الجهادي وتنظيماته هي الفشل في تحقيق الأهداف. وانكسار المواجهة. و قائمة هائلة من الخسائر. وثبوت الفشل في تحقيق الأهداف. والعقم في الوسائل. وهذا يقودنا لسؤال كبير ..
هل يجب علينا أن نعترف بالهزيمة؟ ونستسلم للواقع؟! وأجيب عن ذلك بالتعرض لفلسفة العلاقة بين الفشل والهزيمة والفارق بينهما.
فإني أعتقد أن الفشل هو عدم تحقيق الهدف في إحقاق الحق وأما الهزيمة فهي التخلي نتيجة الفشل عن السعي لإحقاق الحق. وبالتالي فإن الانتصار منزلتان. انتصار ظاهر وهو تحقيق الأهداف في إحقاق الحق ، وانتصار باطن وجوهري ، وهو الإصرار والاستمرار في السعي لتحقيق الحق. والدأب في السعي إلى ذلك، إلى أن يوافق من يختارهم الله من السائرين على الدرب قدر الله ، ويجتمع لهم الإذن بحصول النصر الظاهر، بأن وفقهم إلى الإخلاص والصواب .. خلوص السرائر له وحده سبحان ، و صواب في المنهج ، وتوفيق في اختيار وتطبيق الوسيلة.
فإذا ما اجتمع القدر بالنصر إلى صواب المنهج وتوفيق الوسيلة. تحقيق النصر الكامل التام الشامل وهو حصول النصر الظاهر في الدنيا والقبول للعمل في الآخرة: