كان محمد علي معجبا بالفرنسيين ، فهو منذ صغره على صلة بفرنسي اسمه ليون ( Lion) ثم استقدم إلى مصر د. (كلوت) الطبيب الفرنسي ليكون مستشاره ، فأشار عليه بفكرة القومية (وقد عنى كلوت بأن يطبع الطلاب في الدارس العليا التي كان يديرها على الشعوب الصحيح بالقومية العربية) وبدأ محمد علي يرسل البعثات إلى فرنسا ، فرجعت البعثات تحمل بذور الفكرة القومية ، ومن بين هؤلاء رفاعة الطهطاوي الذي أقام في باريس (1826 - 1831) فحمل فكرة الثورة الفرنسية القومية.
كان محمد علي باشا يطمع في امبرطورية عربية تنفصل عن الحكم العثماني ، وقد زين له هذا الأمر الغرب (الفرنسيون بالذات) فأرسل ابنه إبراهيم باشا واحتل الشام كلها ، ومكث حكم إبراهيم في بلاد الشام سبع سنوات (1833 - 1840) وقد كان لهذه السنوات أثر عميق في تغيير مجرى الأحداث في الشام ولمدة قرن ونيف.
فماذا صنع إبراهيم باشا في الشام:
ألغى الأحكام الإسلامية المطبعة على النصارى في الشام ونادى بمساواتهم بالمسلمين وكذلك فعل أبوه في مصر.
شجع الجمعيات التبشيرية ومدارسها ، وأما أبوه في مصر فكان جلساؤه دائما من السفراء والسائحين والمبشرين ، وكان نتيجة هذا التشجيع للمبشرين في الشام.
أ قدوم البعثات البروتستنتية (الأمريكية) وكان من بين رجالاتها [1] :
(أيلي سميث) . الذي مكث يعمل دائبا للنصرانية من (1834 - 1857) فنقل المطبعة التي كانت للبعثة من مالطة إلى بيروت وبدأت تطبع بالعربية وهي أول مطبعة من نوعها في بلاد الشام ، وأقام سميث هو وزوجته في بيروت مدرسة للبنات وهي أول مدرسة في بلاد الشام من هذا النوع.
(1) لاحظ قدم المحاولات الأمريكية للتسلل للمنطقة ، حيث لم يتمكنوا لقوة بريطانيا وفرنسا وغيرها من دول الإستعمار آنذاك. حتى جاءتهم الفرصة وجاء مقت أن يحصدوا ما زرع أجدادهم المبشرون البروتستانت من النصارى المتهودين.