فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 2591

الفصل الثاني:

{أحكام شرعية في هذا الواقع}

نعتقد باختصار أن أحكام الشريعة تقرر أن الجهاد يكون فرض عين على كل مسلم في مثل هذا الواقع اليوم. هذا ما تقرره أحكام الشريعة. كما أن العقل والمنطق والفهم السليم يدل على أن (الجهاد المسلح هو الحل) من أجل وضع حد لأزمات هذا الواقع.

فأما الأدلة الشرعية على ذلك فهي أوضح من عين الشمس كما سنبين إن شاء الله. فالجهاد فرض عين اليوم على كافة المسلمين من وجوه كثيرة. ولا نورد الأدلة العقلية والمنطقية على ذلك إلا من باب التأكيد، وإفحام من لا تكفيه الأحكام الشرعية للقناعة - والعياذ بالله - و إلا فالمقرر من أساسيات العقيدة أن لا رأي مع رأي الشرع ، ولا اختيار مع اختيار الله ورسوله كما قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) (الأحزاب:36) هذه هي الحقيقة: فالمقاومة العامة لهذا الإحتلال الأجنبي الكافر، وهذه القوى المرتدة المتعاونة معه والرازحة على صدور المسلمين ، هي فرض واجب تقرره الشريعة الإسلامية ، وحقيقة يقتضيها العقل السليم. كما هو الحال في كل أمر حيث تتوافق أدلة الشرع القويم مع مقتضى العقل السليم في كل زمان ومكان.

فهناك أحكام شرعية هامة تتعلق بواقع المسلمين اليوم يجب على علماء الإسلام وقيادات الصحوة والجهاد بيانها للناس، نذكر هنا أهمها بغية الإختصار، تاركين تفصيل أداتها إلى الجزء الثاني من هذا الكتاب.

فإن من أهم ما تقرره الأدلة الشرعية من أحكام في واقع المسلمين اليوم ما يلي:

أولًا: بلاد الإسلام اليوم في حالة احتلال مباشر أو غير مباشر من قبل الأعداء. وجهادهم فرض عين على المسلمين بالإجماع.

ثانيًا: حكومات بلاد المسلمين اليوم مرتدة كافرة لتبديلها الشرائع وحكمها بغير ما أنزل الله. وولائها للكفار و خيانتها لله ورسوله والمؤمنين.

ثالثًا: الخروج على الحاكم إن ارتد عن الإسلام أو كان كافرا فرض على المسلمين بالإجماع.

رابعًا: أحكام الشريعة الإسلامية تقرر بالإجماع كفر وردة من تعاون مع الكفار وأعانهم على المسلمين وتوجب قتاله.

خامسًا: أحكام الشريعة تقرر وجوب أو جواز قتال الصائل على دين المسلمين أو أنفسهم أو أعراضهم أو أموالهم. حتى ولو كان مسلما.

ولنتناول هذه الأحكام بشيء من التفصيل في أدلتها:

أولًا: بلاد الإسلام في حالة احتلال وعدوان وغزو من قبل الأعداء، وجهاد الغزاة اليوم فرض عين على المسلمين بالإجماع:

كما أثبتنا في الفصل الأول تحت عنوان (واقع المسلمين اليوم) فإنه قد صار من المسلم به اليوم لدى كل عاقل مبصر، أن بلادنا كلها من أقصاها إلى أقصاها محتلة إما مباشرة من قبل الأعداء. وإما بالنيابة من قبل نوابهم المرتدين، مع تواجد عسكري كثيف للصليبيين بانتشار قواعدهم في جميع أرجائها. مع احتلال اقتصادي كامل عبر سيطرة الاحتكارات الإقتصادية. وبانتشار شبكات استخباراتهم ومراكزهم الأمنية.

وهاهي أمريكا اليوم تعيد احتلال العالم الإسلامي من جديد جهارا نهارا. فقد احتلت أفغانستان مباشرة. وبسطت سيطرتها على باكستان ووسط آسيا. وهاهي قد احتلت العراق ، ووزعت مئات آلاف الجنود في جزيرة العرب وتركيا وجنوب الشام فضلا عن ما تنشره في مصر والقرن الإفريقي وشمال أفريقيا وما حول هذه المناطق من بحار. وهاهو بوش يعلن أنه يقود على بلاد المسلمين حملة صليبية ومعه حلفائه في حلف الناتو من البلاد الأوروبية بالإضافة للحليف الرئيسي (إسرائيل) التي تحتل فلسطين، وتستعد لهدم المسجد الأقصى وطرد من تبقى فيها من المسلمين.

فما حكم الشريعة في مثل هذه الأحوال؟ وماذا تفرض أحكام الدين على كل مسلم تجاهها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت