وكان من أهم إنجازات أبي بكر رضي الله عنه خلال مدته القصيرة ، قمع المرتدين ، و إنفاذ جيش إسامة الذي جهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزو الروم في الشام ، وكذلك إطلاقه رضي الله عنه حركة الفتح الإسلامي نحو العراق.
عهد سيدنا أبو بكر أثناء مرضه بالخلافة إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، وكان قد استشار فيه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، فذكرا فضله وحمدا رأي أبي بكر. ثم ظهر أبو بكر للناس في المسجد وقال لهم: هل ترضون بمن أستخلف عليكم، فما ألوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة.
ويروي الإمام السيوطي عن ابن عساكر أن عليا ابن أبي طالب قام فقال: لا نرضى إلا أن يكون عمر، فقال أبو بكر: هو عمر فاسمعوا له وأطيعوا، ثم أحضر أبو بكر عمر وقال له: إني قد استخلفتك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصاه بتقوى الله. ولما توفي أبو بكر بايع الناس عمر بمن فيهم علي ابن أبي طالب، ومعه بنو هاشم رضي الله عنهم أجمعين. وتولى عليّ القضاء لعمر مدة خلافته. وزوجه ابنته أم كلثوم ، وهي بنت فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وولدت له ابنه زيدا وابنته رقية. وقد رتب الفقهاء على الطريقة التي جرى فيها استخلاف عمر قاعدة في أصول الحكم. وهي جواز انعقاد الخلافة بعهد من قبل الخليفة السابق.
امتدت ولاية عمر عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة، وانتهت حياته بيد أبي لؤلؤة المجوسي الذي اغتاله في فجر يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة 23 للهجرة. وقد تولى اغتيال عمر بمؤامرة دبرها الهرمزان القائد الفارسي، الذي أسره المسلمون سنة 17هـ في وقعة (تستر) وأرسل إلى عمر بن الخطاب بطلب منه، فأراد عمر قتله ولكنه نجا من القتل بإعلان إسلامه. ولما قتل عمر أقدم ابنه عبيد الله فقتل الهرمزان.