تقوم النظرية الإسلامية في التربية على التلقي المباشر للعلم ، وعلى القدوة والأسوة الحسنة بالمعاملة. وهكذا كانت من الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله عنهم ، ومنهم للتابعين ، ومن هؤلاء لتابعي التابعين ، ثم لكبار علماء السلف و صلحاء الأمة ، ثم لتلاميذهم ومريدهم ، وهكذا على مر التاريخ ..
وعلى عكس عدم إمكانية ذلك في ظروف التربية السرية ، حيث لا يمكن أن يتوفر الوقت ولا الظرف ، لإعطاء جرعات حقيقية من التربية. وكذلك لا توفر السرية معرفة القدوة والقائد والشيخ .. وإمكانية التأثر به والتأسي به ، فإن جهاد الجبهات وفر ذلك .. ولكن وللأسف كان هناك قصور كبير من القيادات التي أشرفت على تلك المرحلة ، وذلك على صعيد الاهتمام بمسألة التربية بمناحيها المختلفة. حيث اهتمت الجموع بالتربية العسكرية والقتال. ولكن هذا القصور لا ينفي أمران: الأول أن التربية كانت ممكنة. والثاني أنها حصلت بشكل جزئي من البعض وكان أثرها رائعًا كما في تجربة أفغانستان والبوسنة ، وأكبر بكثير من ذلك الذي حصل مع التجربة السرية الجهادية.