فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 2591

وعاد جنكيزخان إلى بلاده، وتولى حفيده (هولاكو) قيادة جحافل المغول متجها نحو المشرق، يغير على مدنه ويمعن فيها القتل والسبي والنهب، حتى أحاطت جيوشه ببغداد في شهر صفر سنة 656هـ فاجتاحها وأخذ جنده في تخريبها وسفك دماء أهلها، ولم يسلم الخليفة المستعصم بالله من نقمة المغول فقتلوه مع أهله في اليوم الرابع من شهر صفر من ذلك العام وبقتله انقضت دولة بني العباس ببغداد.

خلاصة أحوال المسلمين إبان اجتياح التتار بحسب رواية ابن كثير رحمه الله:

وسأورد مجملا عنها بشيء من الإسهاب لما فيها من الدروس والعبر والتشابه مع أحوالنا هذه الأيام. والله المستعان.

قال ابن كثير رحمه الله:

ففي سنة616 هـ: عبر التتار نهر جيحون بصحبة ملكهم جنكيزخان من بلادهم وكانوا يسكنون جبال طمغاج من أرض الصين ، وسبب دخولهم نهر جيحون أن جنكيزخان بعث تجارا له ومعهم أموال كثيرة إلى بلاد خوارزم شاه يتبضعون له ثيابا للكسوة فكتب نائبها إلى خوارزم شاه يذكر له ما معهم من كثرة الأموال فأرسل إليه بأن يقتلهم ويأخذ ما معهم ففعل ذلك. فلما بلغ جنكيزخان خبرهم أرسل يتهدد خوارزم شاه. فلما تهدده أشار من أشار على خوارزم شاه بالمسير إليهم فسار إليهم وهم في شغل شاغل بقتال كشلى خان فنهب خوارزم شاه أموالهم وسبى ذراريهم وأطفالهم فأقبلوا إليه محروبين. فاقتتلوا معه أربعة أيام قتالا لم يسمع بمثله أولئك يقاتلون عن حريمهم والمسلمون عن أنفسهم يعلمون أنهم متى ولوا استأصلوهم، فقتل من الفريقين خلق كثير حتى إن الخيول كانت تزلق في الدماء.

وكان من جملة من قتل من المسلمين نحوا من عشرين ألفا ومن التتار أضعاف ذلك ثم تحاجز الفريقان وولى كل منهم إلى بلاده ولجأ خوارزم شاه وأصحابه إلى بخارى و سمرقند فحصنها وبالغ في كثرة من ترك فيها من المقاتلة ورجع إلى بلاده ليجهز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت