الجيوش الكثيرة فقصدت التتار بخارى وبها عشرون ألف مقاتل فحاصرها جنكيزخان ثلاثة أيام فطلب منه أهلها الأمان فأمنهم ودخلها فأحسن السيرة فيهم مكرا وخديعة وامتنعت القلعة عليه ففتحوها فقتل من كان بها، ثم عاد إلى البلد فاصطفى أموال تجارها وأحلها لجنده فقتلوا من أهلها خلقا لا يعلمهم إلا الله عز وجل وأسروا الذرية والنساء و فعلوا معهن الفواحش بحضرة أهليهن فمن الناس من قاتل دون حريمه حتى قتل ومنهم من أسر فعذب بأنواع العذاب وكثر البكاء والضجيج بالبلد من النساء والأطفال والرجال ثم ألقت التتار النار في دور بخارى ومدارسها ومساجدها فاحترقت حتى صارت بلاقع خاوية على عروشها ثم كروا راجعين عنها قاصدين.
وفي سنة 617 هـ: عم البلاء بجنكيز خان المسمى بتموجين لعنه الله تعالى ومن معه من التتار قبحهم الله أجمعين واستفحل أمرهم واشتد إفسادهم من أقصى بلاد الصين إلى أن وصلوا بلاد العراق وما حولها حتى انتهوا إلى إربل وأعمالها. فملكوا في سنة واحدة وهي هذه السنة سائر الممالك إلا العراق والجزيرة والشام ومصر وقهروا جميع الطوائف التي بتلك النواحي الخوارزمية و القفجاق و الكرج و اللان و الخزر وغيرهم وقتلوا في هذه السنة من طوائف المسلمين وغيرهم في بلدان متعددة كبار مالا يحد ولا يوصف وبالجملة فلم يدخلوا بلدا إلا قتلوا جميع من فيه من المقاتلة والرجال وكثيرا من النساء والأطفال، وأتلفوا ما فيه بالنهب إن احتاجوا إليه وبالحريق إن لم يحتاجوا إليه وأكثر ما يحرقون المساجد والجوامع.