فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 2591

وكانوا يأخذون الأسارى من المسلمين فيقاتلون بهم ويحاصرون بهم وإن لم ينصحوا في القتال قتلوهم، وقد بسط ابن الأثير في كامله خبرهم في هذه السنة بسطا حسنا مفصلا قال: فنقول هذا فصل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمت الليالي والأيام عن مثلها ،عمت الخلائق وخصت المسلمين فلو قال قائل إن العالم منذ خلق الله آدم وإلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا يدانيها ومن أعظم ما يذكرون من الحوادث ما فعل بختنصر ببني إسرائيل من القتل وتخريب بيت المقدس وما البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من البلاد التي كل مدينة منها أضعاف البيت المقدس وما بنو إسرائيل بالنسبة لما قتلوا فإن أهل مدينة واحدة ممن قتلوا أكثر من بني إسرائيل ولعل الخلائق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا إلا يأجوج و مأجوج.

وأما الدجال فإنه يبقي على من اتبعه ويهلك من خالفه وهؤلاء لم يبقوا على أحد بل قتلوا الرجال والنساء والأطفال وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنة. فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، لهذه الحادثة التي استطار شررها وعم ضررها وسارت في البلاد كالسحاب استدبرته الريح فإن قوما خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر و بلاساغون ، ثم منها إلى بلاد ما رواء النهر مثل سمرقند و بخارى وغيرهما فيملكونها ويفعلون بأهلها ما نذكره، ثم تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها ملكا وتخريبا وقتلا ونهبا، ثم يجاوزونها إلى الري و همذان وبلد الجبل وما فيه من البلاد إلى حد العراق ثم يقصدون بلاد اذربيجان و أران ويخربونه ويقتلون أكثر أهلها ولم ينج منهم إلا الشريد النادر في أقل من سنة هذا ما لم يسمع بمثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت