ومن هنا فالقتال في الإٍسلام ضرورة لإنقاذ الشعوب المستضعفة والقطعان المستعبدة للآلهة البشرية ، فلا بد من إنزال هذ الآلهة البشرية إلى مقام العبودية وإنقاذ العبيد وتحريرهم ، فإن أبت هذه الأرباب الآدمية أن تزول من عليائها فلا بد من تحطيم كبريائها وإعادتها إلى حجمها الطبيعي إلى حدها الذي تخطته ظلما وعدوانا على بحور الدماء وجماجم الأبرياء وأشلاء الشهداء.
ومن هنا فإن الإسلام يعلم مبادئ كبرى ، ويخط خطوطا واضحة تعتبر قواعد عامة في الجهاد ، وأهمها: أن القتال لنشر الدعوة الإسلامية فمن لم يقف في طريقها فلا يجوز قتاله ولذا:
-لا بد من عرض الدعوة على الناس قبل قتالهم ،
-ولا يجوز قتالهم قبل تبليغهم الدعوة.
-لا يجوز قتل الذين لا يقاتلون (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) وقاتل (فاعل) : صيغة مشاركة ، أي: يجب أن يكون الذي يقاتله المسلمون مقاتلا ،
-ولا يجوز قتال الذين ليس لهم شوكة ولا بأس ولا تخشى منهم الفتنة كالأطفال ، والنساء، والمقعدين والذميين ، والرهبان ، والمنعزلين عن الناس.
-ولا يجوز إتلاف الموال ولا قطع الشجر ولا حرق البيوت إلا بقدر الضرورة لإزالة الحواجز أمام الدعوة.
-لا يجوز بعد القتال تمثيل (المثلة) ولا تشويه للموتى.
-لا يجوز بعد الاستسلام والذمة والعهد قتال ولا غدر ما وفوا بذمتهم وعهدهم
{إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (التوبة:4) . (لكل غادر لواء يوم القيامة) حديث صحيح].أهـ. [1]
(1) (الذخائر ج1/ 285) .