رسم أبو بكر رضي الله عنه معالم واضحة، وخطوطا واضحة في سياسة التعامل مع الكفار أثناء الجهاد، فقد أوصى يزيد بن أبي سفيان لما شيعه ماشيا ووجهه إلى الشام فقال: (وإني قد وليتك لأبلوك وأجربك ، فإن أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك ، وإن أسأت عزلتك. فعليك بتقوى الله فإنه يرى من باطنك مثل الذي يرى من ظاهرك. وإن أولى الناس بالله أشدهم توليا له. وأقرب الناس إلى الله أشدهم تقربا إليه بعمله. وقد وليتك عمل خالد ، فإياك وعيبة الجاهلية ، فإن الله يبغضها ويبغض أهلها ، وإذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم ، وابدأهم بالخير ، وعدهم إياه ، وإذا وعظتهم فأوجز. فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا. وأصلح نفسك يصلح لك الناس ، وصل الصلوات لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها ، والتخشع فيها. وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرمهم ، وأقلل لبثهم ، حتى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون به. ، ولا تريثهم - والله أعلم - فيروا خللك ، ويعلموا علمك ، وأنزلهم في ثروة عسكرك ، وامنع من قبلك من محادثتهم. وكن أنت المتولي لكلامهم. ولا تجعل سرك لعلانيتك فيخلط أمرك. ، وإذا استشرت فاصدق الحديث لصدق المشورة. ولا تخزن عن المشير خبرك فتؤتى من قبل نفسك. ، واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار وتنكشف عندك الأستار. وأكثر حرسك وبددهم في عسكرك. ، وأكثر مفاجأتهم في محارسهم ، بغير علم منهم بك. فمن وجدته غفل عن حرسه فأحسن أدبه وعاقبه من غير إفراط. وأعقب بينهم في الليل، واجعل النوبة الأولى أطول من الأخيرة فإنها أيسر لقربها من النهار ، ولا تخف من عقوبة المستحق ، ولا تتجنى فيها. ولا تسرع إليها ، ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسده، ولا تتجسس عليهم فتفضحهم. ولا تكشف عن الناس أستارهم واكتف بعلانيتهم. ولا تجالس العابثين ، وجالس أهل الصدق والوفاء. واصدق اللقاء ولا تجبن فيجبن الناس. واجتنب الغلول فإنه يقرب الفقر ويدفع النصر.