فقد كنا قد تحدثنا عن تفككها منذ منتصف القرن العشرين نتيجة الإستعمار ونتيجة التطور الاجتماعي نحو التصنيع والهجرات نحو المدن الكبرى وتفكك الروابط القبلية. فتابع ذلك سيره بتسارع كبير .. وتراجع دور البوادي والأرياف في السياسة لصالح المدن الكبرى والحياة المدنية التي لا تقيم وزنا لهذه الروابط. وباستثناء بعض البلدان الإسلامية كأفغانستان واليمن .. وبعض البلدان الأخرى. كانت هذه المرجعية أضعف من أن تمارس دورا في المواجهة. وقد كان من سياسة الحكام جميعا قتل هذه المرجعية ونزع سلاح القبائل والعشائر وسياسات التفرقة بينها وأضعاف كل منها على حدة .. وبطبيعة الحال كانت هذه المرجعيات دائما تبعا للمرجعية الدينية أو للدينية والسياسية معا. ولذلك كانت هذه المرجعية غائبة عن ساحة المواجهة أيضا شأنها شأن سابقاتها في هذه المواجهة الأخيرة
إذن من وقف للحملات الصليبية الثالثة منذ 1990 وإلى 2001؟؟:
في الحقيقة وباختصار ..
لقد قدمت الحملات الصليبية الثالثة بعد أن صفت من أمامها كل إمكانيات المقاومة. فقد قضت على المرجعيات كلها تقريبا. وقضت إلى حد بعيد على مقومات نشوء المقاومة والمواجهة في الشعوب العربية والإسلامية. ولئن كانت الحملات الثانية قد قدمت على بصيرة وخبرة من تجارب قرنين من الزمن خلال الحملات الأولى وعلى دراسات وأبحاث لهذه الأمة على كافة الأصعدة عبر 500 سنة بعدها. فإن هذه الحملات الصليبية اليهودية الأمريكية الجديدة تأتي على خلفية كل ذلك بالإضافة إلى تجارب الحملات الثانية وما وفرته خدمات طبقة المرتدين من الحكام وعملائها من المستغربين عبر نصف قرن أو أكثر من الزمن.