فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 2591

إن المتتبع لمسار تاريخ الدول والممالك الإسلامية وقد قدمنا نبذة مختصرة عنها ، يخرج بنتيجة واضحة ، وهي أن مثل هذا المسار ، ومثل هذا المسلك ، من الحكام أولا ، ومن علمائهم ثانيا ، ومن الرعية ثالثا .. ما كان له بموجب السنن الشرعية والقدرية ، وكذلك العقلية والمنطقية و بحكم سنن السياسة ، وصراع البقاء بين القوى .. ، إلا أن يسفر ذلك الحال عن النتيجة التي أسفر عنها ..

ولكن ، يخشى على من يقرأ التاريخ ولاسيما الملخصات الموجزة له. وخاصة تلك المعاصرة التي كتبت بأيدي العلمانيين المعاصرين ، وتلاميذ المستشرقين. يخشى على القارئ أن يخرج بصورة شوهاء عن تاريخنا الإسلامي المجيد. فيظن أن كل ملوك وأمراء المسلمين ، كانوا ظلمة طاغين لا خير فيهم ، فساقا عابثين ، لاهين بالقيان والجواري ، منصرفين إلى المجون ، وإلى اللهو ما أحل الله منه وما حرم .. !

وأن كل أو جل علماء المسلمين كانوا مقصرين في أداء أمانتهم ، قاعدين عن الأمر والنهي والجهاد ، مصطفين على أبواب الأمراء ينتظرون المنح والعطايا .. !

ويظن أن معظم الرعايا كانوا منغمسين في التيه والانحلال .. فسقة على دين ملوكهم .. لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ولا يدافعون في سبيل الله ..

ومثل هذا الاستنتاج مغاير لحقيقة تفاصيل الواقع ، وإن كان ما روينا ملخصا عن كتب التاريخ صحيح في مجمله ، وأكبر شاهد على صحة ذلك ، النتيجة السوداء التي آلت إليها أحوال الأمة في نهاية ذلك الانحلال .. وهي الجذور التاريخية لما نعاني منه اليوم من بلايا مخزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت