لقد توصل نفر من المفكرين والدعاة الأوائل مطلع الستينيات إلى أن مشاكل الأمة قائمة تطول: أولها حكم الكفر وولاء الأعداء ... وليس أقلها العدوان والظلم و الإحتلال وسرقة الثروات و. و. و. و .... وهذه مشاكل يحرس العدو بقائها عبر نوابه بقوة السلاح والحديد والنار وسلاسل السجون وسياط الجلادين وتوصلوا إلى أن مقتضى دين الله في مثل هذه الأحوال هو أن يكون الجهاد فرض عين لإقامة حكم الله في البلاد أولا وكذلك دفاعا عن دين الدين و الأنفس والأموال والأعراض .... فبدأت تتكون بوادر الفكر الجهادي حيث طرح فكر الحاكمية والولاء و البراء والتمايز والمفاصلة ...
وكان رائد هذه الصحوة بلا منازع الأستاذ المعلم سيد قطب رحمه الله. وكان للأستاذ أبي الأعلى المودودي - رحمه الله - في باكستان مساهمة فذة كذلك، وتتالت المساهمات وتكونت القاعدة الأولى للفكر الجهادي الحركي الذي ما لبث أن انتشر وبدأت تتكون نوياته في مصر ثم الشام ثم شمال أفريقيا وغيرها ... وتتابعت التجارب كما سيأتي شيء من التفصيل في الفصلين التاليين إنشاء الله.
نتيجة صدامات مختلف مدارس الصحوة السابقة مع طواغيت العرب والعجم من حكام بلاد المسلمين ولد في تلك الظروف المأسوية تيار منحرف شاذ تمثل فيما عرف بتيار التكفير. أو التكفير والهجرة كما أسمته وسائل الإعلام. وقد ولد ابتداء في مصر ولكن وجدت له بذور في كل بيئة شابهت معطياتها الفترة التي ولد بها هناك.