فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 2591

وكان تضمين القضاء وسيلة للرشوة، ويبدو أنها كانت مألوفة عند بعض أبناء أبي الشوارب، وأكثرهم ممن تولى القضاء فقد روى ابن كثير أن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أبي الشوارب، قاضي بغداد كان ينسب إلى أخذ الرشوة في الأحكام والولايات. على أن هذه الأسرة قد تولى أكثر أبنائها القضاء، وكانوا على جانب كبير من العلم والورع، غير أن الفساد سرى إلى بعضهم، وكان فساد القضاء كما يقول صاحب المنتظم، أول ما انحل من سياسة الملك.

وقد أورد محمد بن سعد الزهري المتوفى عام 230هـ مقارنة بين قضاة صدر الإسلام وقضاة زمانه فقال: كان الرجلان يتقاولان بالمدينة في أول الزمان فيقول أحدنا للآخر: لأنت أفلس من القاضي، فصار قضاة اليوم ولاة وجبابرة وملوكا وأصحاب غلات وضياع و تجارات وأموال!!.

سابعًا - الفتن و الصراعات الداخلية:

أ - الفتن المذهبية:

ثارت فتن بين الشيعة وبين أهل السنة، وخاصة الحنابلة منهم، فتن كان مسرحها بغداد. وقد بدأت في أوائل القرن الرابع الهجري وامتدت إلى أواخر القرن الخامس الهجري، وكانت تتوالى الفتن عاما بعد عام، وكثيرا ما كانت تشتد، فينشب فيها قتال مرير يرافقه حرائق وتدمير.

وقد شد آل بويه أزر الشيعة لتشيعهم، وشد الأتراك أزر أهل السنة لأخذهم بمذهبهم، وكان القُصاص من الجانبين يثيرون شعور الطرفين بالعداء و يحرشون فيما بينهم. حتى بلغ الإسفاف في إحدى السنين - كما جاء في تاريخ ابن كثير - أن يخرج الجهال والرعاع من المنسوبين للسنة جملا رمزوا به إلى جمل موقعة الجمل وساروا خلفه ، ورفع الشيعة راياتهم و استعلنوا بسب الصحابة .. ! واقتتل الناس حتى تعطلت الأسواق والحياة وانتشر الشر في بغداد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت