وقد أدى نظام الخلفية في الملك وارتقاء الصغار سدة الحكم إلى تزاحم الوزراء والأمراء في الوصاية عليهم أو النيابة عنهم. لأن من يحظى بذلك تؤول إليه السلطة الفعلية في الحكم وفي التصرف بأموال الدولة كما يشاء فيغنى غناء فاحشا. وإذا وقع الاختيار على واحد منهم، أقيم الاحتفال بخلافة الخلف فيزين بزينة الملك ويكسى بكسوته، وقد يكون الخلف صغيرا فيحمله من انتصب وصيا عليه ويدخل به مكان الاحتفال، وقد يرتاع الصغير مما يشهد فيندفع بالبكاء، وقد يشتد روعه ويجري له أمر مفزعا، كما جرى للفائز الفاطمي - وكان في الخامسة من العمر - حين حمله الوزير العباس بن أبي الفرج الصنهاجي ودخل به إلى مكان الاحتفال، فارتاع الصبي مما رأى وبال على كتف الوزير .. فأفاض من كرمه على معالي الوزير!!.
وإذا كان الخلف حدثا حجزوه بالقصر، بعد الاحتفال بخلافته، وحجبوه عن الناس وجمعوا له صبية في مثل عمره يلاعبونه. وإذا كان الخلف مراهقا ألهوه بالجواري وبكل ما يغري من كان في مثل سنه من أنواع المتع واللهو الماجن كما جرى للظافر بن الحافظ الفاطمي حين بويع خلفا لأبيه وهو في السابعة عشرة من العمر.
أدى انشطار العالم الإسلامي إلى دويلات كثيرة إلى نزاع بين ملوكها وصراع مرير أدى إلى انهيارها وزوالها، كما أدى تربع الصغار والأحداث سدة الملك إلى استئثار نوابهم (الأتابكة) بالسلطة وائتمار بعضهم ببعض لانتزاع هذه السلطة واستبدادهم بها.
أ- ففي دولة السلاجقة:
كان طغرلبك الأول، مؤسس دولة السلاجقة، قد عهد بالخلافة من بعده إلى ابن أخيه سليمان بن داود، فلما توفي طغرلبك سنة 455هـ انتزع ألب أرسلان بن داود السلطنة من أخيه سليمان، ثم ثار عليه ابن عمه قتلمش بن أرسلان بيغو فقاتله ألب أرسلان وقتله.