فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 2591

فهم يتدربون ويتقنون استخدام السلاح. وتكتيكات القتال. والفنون الملحقة اللازمة لذلك. وربما فاق رجال العصابات و المافيات والمجرمون واللصوص وقطاع الطرق ، أقدر الجنود ورجال الأمن والإستخبارات في إتقان التقنيات القتالية والمعلوم الفنية اللازمة للقتال بكل أشكاله. وربما فأقوهم شجاعة وإقدامًا ومراسًا في القتال والإصرار. ولكن هناك فوارق جوهرية بين هؤلاء وبين المقاتل العقائدي. فوارق سرعان ما يبدو أثرها جليًا مع استمرار المواجهة و قسوة الظروف. ولاسيما في حالات الهزيمة وتتالي التضحيات.

فالذي لا يقاتل لعقيدة ومبدأ ، لا يصبر على الهزائم. ولا يصبر على استمرار وطول فترة المعاناة. وسرعان ما يكون عرضة لأن يبيع ذمته وضميره لعدوه. وربما يعمل لحساب عدوه إذا وفر له نفس غاياته الدنيوية ، أو زاد على من وفرها له ، من قبيل أنواع متاع الحياة الدنيا ، من المال والنساء والجاه والسمعة والرياسة وغيرها. فينقلب ويخون. أو على الأقل يستسلم وينسحب إلى حياته الخاصة مؤثرًا السلامة مكتفيًا بما حصله وجناه. فرحًا بالنجاة إن لم يظفر بسواها.

لكن المقاتل العقائدي يثبت ، ولا يخون ولا ينقلب ، ولا يكون عميلا لعدوه. ولا يستسلم إلا مكرها قد أحيط به. ويحاول الفكاك من عدوه ومتابعة العطاء. ويصبر ويحتسب عناءه عند الله. ويكون له من راحة ضميره ، أو تصوراته عن مآله وازعًا لذلك الصبر و الصمود. ولو فتر وسكن لفترة مضطرا. تبقى نفسه تواقة وضميره يعذبه ويدفعه لمعاودة الجهاد من أجل أهدافه وقيمه العليا. وشتان شتان بين المحارب وبين المقاتل العقائدي.

وقد أدرك المربون من كل ملة ونحلة أثر ذلك. فأولوا العقيدة القتالية مكانتها في مناهج الإعداد و التدريب. حيث تزخر المكتبات بالمواد التعليمية والمنهجية والدراسات المتخصصة في هذا المجال.

-العقيدة الجهادية لدى المسلمين وأثرها ومكانتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت